تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
شرح
من دون عزل ، فلأجل هذه الموثقة ترفع اليد عن صحيحة سعد في لزوم العزل وتحمل على الاستحباب ، وبهذا يجمع بين الأخبار . فالصحيح من هذه الأقوال هو القول الثاني ، هذا بالنسبة إلى جواز أصل التأخير . وأما مقدار المدة التي يجوز له التأخير إليها فهل هي شهر أو شهران أو أكثر ؟ الظاهر أنه لا حدّ لمدة التأخير ، فإن المذكور في بعض الصحاح المتقدمة شهراً أو شهرين أو ثلاثة ، بل مقتضى اطلاق صحيحة معاوية جواز التأخير خمسة أشهر ، إلاّ أن مقتضى موثقة يونس « ثمّ أعطها كيف شئت » عدم حدّ معين للتأخير . نعم ، يعتبر فيه أن لا يكون بحدّ يوجب التسامح والمماطلة كي لا يكون متعدياً أو مفرطاً ، كأن كان التأخير لانتظار مستحق خاص ككونه من أرحامه أو الأفضل ونحو ذلك ، وأما أنه له مدة زمنية خاصة فلا . هذا الكلام كله من حيث الحكم التكليفي . وأما من حيث الحكم الوضعي أي الضمان سواء عزل الزكاة أم لم يعزلها ، فإما أن لا يكون المستحقّ موجوداً ، وإما أن يكون المستحق موجوداً . وعلى الأوّل : فلو تلفت الزكاة ولم يكن مفرطاً حقيقة فلا ضمان عليه سواء كان قد عزل الزكاة أم لا لأن المفروض جواز التأخير فالزكاة في يده أمانة ، كما أن المفروض عدم التفريط لا التفريط الحقيقي ولا التفريط الحكمي ، لفرض عدم وجود المستحق ، فلا موجب للضمان جزماً . وعلى الثاني : وهو ما لو كان المستحق موجوداً وتلفت الزكاة قبل إيصالها إلى المستحق فالمشهور هو الضمان . ولكن للمناقشة فيه مجال واسع ، لأن العمدة فيما دل على الضمان مع وجود المستحق وعدم الإعطاء له إنما هو صحيحتان تقدمتا ( 1 ) . الأولى : صحيحة محمد بن مسلم قال : " قلت لأبي عبد الله عليه السلام : رجل بعث بزكاة ماله لتقسم فضاعت ، هل عليه ضمانها حتى تقسم ؟ فقال : إذا وجد لها موضعا فلم يدفعها فهو لها ضامن حتى يدفعها ، إن لم يجد لها من يدفعها إليه فبعث بها إلى أهلها فليس عليه ضمان ، لأنها قد خرجت من يده ، وكذلك الوصي الذي يوصى إليه يكون ضامنا لما دفع إليه إذا وجد ربه الذي أمر بدفعه إليه ، فإن لم يجد فليس عليه
هامش
( 1 ) في المسألة العاشرة ] 2763 [ . موسوعة الإمام الخوئي 24 : 224 - 231 .