شرح
من دون عزل ، فلأجل هذه الموثقة ترفع اليد عن صحيحة سعد في لزوم العزل وتحمل على الاستحباب ، وبهذا يجمع بين الأخبار .
فالصحيح من هذه الأقوال هو القول الثاني ، هذا بالنسبة إلى جواز أصل التأخير .
وأما مقدار المدة التي يجوز له التأخير إليها فهل هي شهر أو شهران أو أكثر ؟
الظاهر أنه لا حدّ لمدة التأخير ، فإن المذكور في بعض الصحاح المتقدمة شهراً أو شهرين أو ثلاثة ، بل مقتضى اطلاق صحيحة معاوية جواز التأخير خمسة أشهر ، إلاّ أن مقتضى موثقة يونس « ثمّ أعطها كيف شئت » عدم حدّ معين للتأخير . نعم ، يعتبر فيه أن لا يكون بحدّ يوجب التسامح والمماطلة كي لا يكون متعدياً أو مفرطاً ، كأن كان التأخير لانتظار مستحق خاص ككونه من أرحامه أو الأفضل ونحو ذلك ، وأما أنه له مدة زمنية خاصة فلا .
هذا الكلام كله من حيث الحكم التكليفي .
وأما من حيث الحكم الوضعي أي الضمان سواء عزل الزكاة أم لم يعزلها ، فإما أن لا يكون المستحقّ موجوداً ، وإما أن يكون المستحق موجوداً .
وعلى الأوّل : فلو تلفت الزكاة ولم يكن مفرطاً حقيقة فلا ضمان عليه سواء كان قد عزل الزكاة أم لا لأن المفروض جواز التأخير فالزكاة في يده أمانة ، كما أن المفروض عدم التفريط لا التفريط الحقيقي ولا التفريط الحكمي ، لفرض عدم وجود المستحق ، فلا موجب للضمان جزماً .
وعلى الثاني : وهو ما لو كان المستحق موجوداً وتلفت الزكاة قبل إيصالها إلى المستحق فالمشهور هو الضمان .
ولكن للمناقشة فيه مجال واسع ، لأن العمدة فيما دل على الضمان مع وجود المستحق وعدم الإعطاء له إنما هو صحيحتان تقدمتا ( 1 ) .
الأولى : صحيحة محمد بن مسلم قال : " قلت لأبي عبد الله عليه السلام : رجل بعث بزكاة ماله لتقسم فضاعت ، هل عليه ضمانها حتى تقسم ؟ فقال : إذا وجد لها موضعا فلم يدفعها فهو لها ضامن حتى يدفعها ، إن لم يجد لها من يدفعها إليه فبعث بها إلى أهلها فليس عليه ضمان ، لأنها قد خرجت من يده ، وكذلك الوصي الذي يوصى إليه يكون ضامنا لما دفع إليه إذا وجد ربه الذي أمر بدفعه إليه ، فإن لم يجد فليس عليه
هامش
( 1 ) في المسألة العاشرة ] 2763 [ . موسوعة الإمام الخوئي 24 : 224 - 231 .