تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
شرح
نعم ، ورد في المقام رواية عن علي عن أبي بصير قال : « قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : إذا أردت أن تعطي زكاتك قبل حلّها بشهر أو شهرين فلا بأس ، وليس لك أن تؤخّرها بعد حلّها » ( 1 ) . ولكنها ضعيفة السند ، لأن علي الراوي فيها عن أبي بصير هو علي بن أبي حمزة البطائني ( 2 ) الذي قال فيه ابن فضال إنه كذاب ، والمعامل عندنا معاملة الضعيف ( 3 ) ، على أنها لو كانت صحيحة فالجمع بينها وبين الروايات الآتية الدالة على جواز تأخير دفع الزكاة يقتضي حملها على الكراهة ، وتكون الروايات الآتية قرينة عرفاً على أن المراد من ليس لك أن تؤخرها بعد حلها هو كراهة ذلك ، والروايات الدالة على جواز تأخير دفع الزكاة عديدة . منها : صحيحة حماد بن عثمان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنه قال : « لا بأس بتعجيل الزكاة شهرين وتأخيرها شهرين » ( 4 ) . ومنها : صحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنّه قال : « في الرجل يخرج زكاته فيقسّم بعضها ويبقى بعض يلتمس لها المواضع ، فيكون بين أوّله وآخره ثلاثة أشهر ، قال : لا بأس » ( 5 ) . ومنها : صحيحة معاوين بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال " قلت له : الرجل تحل عليه الزكاة في شهر رمضان ، فيوخرها إلى المحرم ؟ قال : لا بأس ، قال قلت : فإنها لا تحل عليه إلا في المحرم ، فيعجلها في شهر
هامش
المتقدم . ثم إن الذي يحتمل أن يكون مراد المفيد من الأصل هو ما ورد من روايات منع الزكاة وحبسها وهو السيد الاُستاذ ( قدس سره ) الأولى له أن يحتمل أن يريد المفيد بعبارته المتقدمة ما ذكرناه في الهامش المتقدم من إرادة الاتيان بالمؤقتات في وقتها وهو الأصل الأولي في المؤقتات لا في خصوص الزكاة ، فإنه إن لم يكن هو الظاهر من عبارته فلا أقل من كونه محتملاً ، وهو مقدم - مع التنزل هذا - على الاحتمال الذي ذكره السيد الاُستاذ من احتمال كون المراد هو روايات منع الزكاة وحبسها ، فضلاً عن الروايات التي قد عرفت استفاضتها لو فرض أن عبارته ظاهرة في التوقيت بخصوص الزكاة . ( 1 ) الوسائل ج 9 : 308 باب 52 من أبواب المستحقين للزكاة ح 4 .
( 2 ) فإن أبا بصير الذي هو يحيى بن القاسم كان أعمى ، وكان قائده علي بن أبي حمزة البطائني على ما هو المذكور في ترجمتهما .
( 3 ) لأن تضعيف ابن فضال له معارض برواية علي بن أبي حمزة البطائني في تفسير القمي ، وبعد التعارض والتساقط لا يكون لنا دليل على وثاقته ، فهو مجهول ، ولا فرق بينه وبين الضعيف في عدم الاعتداد بروايته ، فلذا يعامل معاملة الضعيف .
( 4 ) الوسائل ج 9 : 302 باب 49 من أبواب المستحقين للزكاة ح 11 .
( 5 ) الوسائل ج 9 : 308 باب 53 من أبواب المستحقين للزكاة ح 1 .