شرح
رمضان ؟ قال : لا بأس » ( 1 ) ومقتضى اطلاقها جواز تأخيرها خمسة أشهر .
ثمّ إن المتيقن من هذه الصحاح إنما هو جواز التأخير بعد العزل ، بل صحيحة ابن سنان صريحة فيه فلا إشكال في جواز التأخير بعد العزل .
وأما جوازه قبل العزل فهل هو كذلك جائز ، أم لا كما يقوله الشيخ ؟
الظاهر جواز التأخير حتّى من دون عزل ، وذلك لأن الظاهر من صحيحة سعد بن سعد الأشعري عن أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) وإن كان هو المنع من التأخير من دون عزل ، قال : « سألته عن الرجل تحّل عليه الزكاة في السنة في ثلاثة أوقات ، أيؤخّرها حتّى يدفعها في وقت واحد ؟ فقال : متى حلّت أخرجها . . . » ( 2 ) لأن قوله : « متى حلّت أخرجها » ظاهر في عدم جواز التأخير ولزوم الإخراج بعد حلول وقتها ولو بعزلها ، فما لم يعزل ليس له تأخيرها ، فهي دالة على ما يقوله الشيخ ، ولو كنا نحن وهذه الصحيحة لالتزمنا بما التزم به الشيخ .
إلاّ أنّه بإزائها موثقة يونس بن يعقوب ، قال : « قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : زكاتي تحلّ علي في شهر ، أيصلح لي أن أحبس منها شيئاً مخافة أن يجيئي من يسألني ؟ فقال : إذا حال الحول فأخرجها من مالك ، لا تخلطها بشيء ، ثمّ أعطها كيف شئت ، قال قلت : فإن أنا كتبتها وأثبتها ، يستقيم لي ؟ قال : لا يضرّك » ( 3 ) فإنها وإن وافق صدرها صحيحة سعد من حيث الدلالة على عدم جواز التأخير بلا عزل ، إلاّ أنّ ذيلها دال بالصراحة على عدم وجوب العزل وكفاية الكتابة والتثبيت عن العزل ، من حيث إن كلاً منهما مقتض للمحافظة على الزكاة من التلف ، ولأن تكون معلومة زكاة لا أنها من مال المالك ، فيؤمن عليها من الانتقال إلى الورثة أو نحو ذلك وإن لم تكن معزولة ( 4 ) ، فلذا لا خصوصية للعزل ، ويكفي العلم بالمحافظة عليها في جواز التأخير ولو
هامش
( 1 ) الوسائل ج 9 : 301 باب 49 من أبواب المستحقين للزكاة ح 9 .
( 2 ) الوسائل ج 9 : 306 باب 52 من أبواب المستحقين للزكاة ح 1 .
( 3 ) الوسائل ج 9 : 307 باب 52 من أبواب المستحقين للزكاة ح 2 .
( 4 ) أقول : هذه الموثقة دالة على أنه يكفي في العزل الكتابة والتثبيت وفيما بعد يجوز إعطاؤها كيف شئت ، لا أنها دالة على جواز التأخير في الإعطاء ولو لم يكن عزل في البين أصلاً ، وهو واضح ، وإلاّ للزم المنافاة بين صدرها وذيلها ، إذ إن صدرها دال على على عدم جواز التأخير والإعطاء كيف شئت إلاّ إذا عزلت ، فإذا كان ذيلها دالاً على جواز ذلك من دون عزل فليس هو إلاّ المنافاة ، وليس شيئاً آخر ، بخلاف ما هو الظاهر منها ، بل كاد أن يكون كالصريح من تنزيل الكتابة والتثبيت منزلة العزل في جواز ذلك ، فالكتابة والتثبيت عزل تعبداً وتجري عليه جميع أحكام العزل .