تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
نعم ، لو أراد الفقير بيعه بعد تقويمه عند من أراد كان المالك أحقّ به من غيره ( 1 ) ولا كراهة . وكذا لو كان جزءاً من حيوان لا يمكن للفقير الانتفاع به ولا يشتريه غير المالك ، أو يحصل
شرح
السند والالفاظ . وعلى كل حال ، المضمون عنوان الصدقة فيشمل الواجبة والمستحبة ، ولابدّ من حمل النهي على الكراهة لا الحرمة ، لأنه لو كان ذلك حكماً إلزامياً لكان من الواضحات ، سيما مع كونها في الصدقة العامة وهي كثيرة ، فإنه لم ينقل منا ولا من غيرنا قول بالحرمة ( 1 ) ، وإن كان ظاهر النهي الحرمة . ( 1 ) ثم استثنى الماتن ( قدس سره ) من الحكم بكراهة أن يتملك المالك ما تصدق به اختياراً إلاّ في الإرث ، استثنى ما لو أراد الفقير بيعه لعدم حاجته له أو لاحتياجه إلى بيعه ، فإن المالك أحقّ به كما صرح به في رواية محمّد بن خالد أنه سأل أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الصدقة - إلى أن قال ( عليه السلام ) - : « فإذا أخرجها فليقسّمها في من يريد ، فإذا قامت على ثمن فإن أرادها صاحبها فهو أحقّ بها . . . » ( 2 ) ، ولا شك في أن كونه أحق بها دال على عدم الكراهة عرفاً . عبر صاحب الجواهر عن هذه الرواية بقوله قال الصادق ( عليه السلام ) وأخذ ذلك مسلّماً ( 3 ) كما عبّر عنها في بعض الكلمات أيضاً بالصحيحة ( 4 ) . والظاهر أن الرواية ضعيفة ، لأن إرسالها إرسال المسلمات والتعبير عنها بالصحيحة مبني على تخيل أن المراد من محمّد بن خالد هو البرقي ، وليس الأمر كذلك ، لأن البرقي لم يدرك الصادق ( عليه السلام ) ، بل هو من أصحاب الكاظم والرضا والجواد ( عليهم السلام ) ، بل قيل لم يدرك بعض أصحاب الصادق كأبي بصير ( 5 ) ، ولم نرَ عن محمّد بن خالد رواية عن المعصوم مباشرة ، بل كلها مع الواسطة على كثرة رواياته إلاّ في موردين روى فيهما عن أبي جعفر الثاني ( 6 ) فكيف يروي عن الصادق ( عليه السلام ) وهو لم يدركه ، فلابدّ وأن يكون المراد بمحمّد بن خالد غير البرقي . ويشهد لما ذكرنا من عدم إمكان رواية البرقي عن الصادق ( عليه السلام ) مباشرة ما علّقه المجلسي في مرآة
هامش
( 1 ) وفي الجواهر : الاجماع بقسميه على الجواز . الجواهر 15 : 455 .
( 2 ) الوسائل ج 9 : 131 باب 14 من أبواب زكاة الأنعام ح 3 .
( 3 ) الجواهر 15 : 455 .
( 4 ) المراد به السيد الحكيم ( قدس سره ) حيث قال : « كما في صحيح محمّد بن خالد » المستمسك 9 : 202 طبعة بيروت .
( 5 ) الذي مات بعد وفاة الإمام الصادق ( عليه السلام ) بقليل .
( 6 ) الاُولى في الكافي 3 : 559 / 1 ، التهذيب 4 : 95 / 271 ، الفقيه 2 : 16 / 52 . الثانية في التهذيب 3 : 28 / 98 ، الفقيه 1 : 248 / 1113 .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 250 | الشيخ محمد الجواهري