من غير فرق بين النقدين وغيرهما ( 1 ) ولكن الأحوط عدم النقصان عمّا في النصاب الأوّل من الفضّة وهو خمس دراهم ، وعمّا في النصاب الأوّل من الذهب وهو نصف دينار ، بل الأحوط مراعاة ذلك في غير النقدين أيضاً ، وأحوط من ذلك مراعاة ما في أوّل النصاب من كلّ جنس ، ففي الغنم والإبل لا يكون أقل من شاة ، وفي البقر لا يكون أقل من تبيع ، وهكذا في الغلاّت يعطى ما يجب في أوّل حدّ النصاب .
شرح
( 1 ) ثمّ إن التحديد من جانب القلة بخمسة دراهم على القولين - منعاً أو كراهة - هل يختص بما إذا أراد أن يعطي زكاة دراهمه الفضية ، أو يعم ما إذا أراد أن يعطي زكاة باقي الأجناس الزكوية فيما إذا أراد أن يخرج من القيمة من النقدين ، سواء كان ذلك في الغلات أم الأنعام أم الذهب .
الظاهر الثاني ، لأنّ التوصيف في صحيحة الحناط بأن الخمسة دراهم هي « أقلّ ما فرض الله عزّوجلّ من الزكاة في أموال المسلمين » لا يمنع من أن يكون شاملاً لكل الأجناس الزكوية ، باعتبار جواز تبديل الزكاة الواجبة عليه من كل جنس بالنقدين ، فذلك يكشف عن كون المراد من الخمسة دراهم عدم اختصاصها بنصاب الفضة ، وشمولها لكل الأجناس الزكوية التي يجوز تبديلها بنقد وأقدم على تبديلها .
ثمّ إن مقتضى التعليل الوارد في صحيحة الحناط أيضاً من أن ذلك أي الخمسة دراهم « أقل ما فرض الله عزّوجلّ من الزكاة في أموال المسلمين » اختصاص الكراهة بما إذا كان الواجب في المال الآخر الذي يراد إخراج زكاته بالدراهم أكثر من خمسة دراهم ، كما إذا كانت الشاة الواجبة في أربعين شاة تساوي عشرة دراهم فهنا يكره اعطاء الفقير أقل من خمسة دراهم ، وأما لو كانت الشاة الواجبة تساوي 3 دراهم ، ولو كان هذا فرضاً بعيداً إلاّ أنّه مع فرض تحققه فهنا لا كراهة في إعطائها للفقير ( 1 ) .
هامش
أبي الصهبان ) يقول : كتبت إلى الصادق ( عليه السلام ) ، فاحتمال أن يكون المراد من الصادق هو أبا عبد الله ( عليه السلام ) موجود وقائم ، إلاّ أنه احتمال ضعيف بعد تعارف التعبير عنه في الروايات بأبي عبد الله وندرة التعبير عنه بالصادق ، فيكون التعبير عن الإمام علي بن محمّد العسكري بالصادق لأنهم كلهم صادقون كما في التعبير عنهم بالعبد الصالح أو العالم باعتبار أنهم عباد صالحون عالمون ، فلا يحتمل أن يكون المراد من الصادق في المقام غير العنوان الوصفي ، والمهم أن القضية وقعت في وقت واحد ، والأمر اشبته على محمّد بن أبي الصهبان في زمن متقارب ، فلا يمكن أن تكون الحادثة متعددة ، وبما أن ما رواه الصدوق هو إنما عن علي بن محمّد العسكري ( عليه السلام ) فيكون المراد من الصادق ( عليه السلام ) فيما رواه الشيخ هو علي بن محمّد العسكري جزماً ، ولا احتمال لكون المراد به غيره أصلاً ، وهذا هو منشأ القطع بأن المكتوب إليه إنما هو الإمام علي بن محمّد العسكري ( عليه السلام ) .
( 1 ) ثمّ إن في المستند هذه العبارة : « نعم ، مقتضى ذلك جواز دفع الأقلّ من الخمسة فيما إذا كانت قيمة النصاب أقلّ منها ، كما لو فرض أنّ قيمة الشاة الواحدة - التي هي أوّل نصب الغنم - أربعة دراهم مثلاً ، ولا ضير فيه لو تحقق الفرض ، وإن كان الأحوط دفع الخمسة بتمامها جموداً على ظاهر النص » موسوعة الإمام الخوئي 24 : 246 .
أقول : ليس الكلام في الجواز وعدم الجواز ، وإنما هو بناء على ما وصل إليه السيد الاُستاذ وهو القول بالكراهة للجمع العرفي المتقدم ، وأما الجواز فلا شك فيه ، وهذا ليس مهماً ، إذ يمكن أن يقال إن المراد بالجواز في عبارة مقرر المستند هو الجواز بلا كراهة ، إلاّ أن عدم ذكر بلا كراهة خلاف التوضيح ، بل موجب لتوهم أن السيد الاُستاذ قائل بالمنع إذا كانت الشاة تساوي 10 دراهم فأعطاه أقل من خمسة دراهم ، وأما إذا كانت الشاة تسوى 4 دراهم فيجوز وليس ممنوعاً ، إلاّ أنّه أي معنى لقوله ثانياً الأحوط دفع الخمسة بتمامها ، فإنه إذا فرض أن الشاة تسوى أو بيعت بأربعة دراهم فمن أين جاءت الخمسة دراهم حتّى يكون الاحتياط بدفعها بتمامها جموداً على ظاهر النص ؟ ! ومما ذكرنا نحن في الشرح تعرف القصور في عبارة المستند .