تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
] 2773 [ العشرون : يكره لربّ المال طلب تملّك ما أخرجه في الصدقة الواجبة والمندوبة ( 1 ) .
شرح
المالك بذلك الدعاء ، وهو لا يختص بالنبيّ ( صلى الله عليه وآله ) بل يعمه وغيره . وأما الدعوى الاُولى فلا يمكن المساعدة عليها بوجه ، لأن ظاهر الأمر بمقتضى التعليل ومناسبة الحكم والموضوع الإرشاد لتحصيل السكن والتشويق له في هذا العمل ، لا المولوية . على أن المولوية وظهور الأمر في الوجوب فيها مبني على أن يكون الوجوب مدلولاً لفظياً للأمر مستفاداً من الوضع ، فيأخذ بالظهور من قصد ومن لم يقصد افهامه ، وهذه الدعوى غير مسموعة ، لأن الأمر كما ذكرنا في الاُصول مفصلاً غير ظاهر في الوجوب ، وليست الدلالة لفظية وضعية ، وإنما هي عقيلة مستفادة من اعتبار العمل على ذمّة المكلف ، وأما أنه يجوز تركه أو لا يجوز فهو مستفاد من العقل ، فإن لم يكن الموضوع على ذمّة المكلف مقروناً بالترخيص بالترك فمقتضى قانون المولوية والعبودية لزوم اتيانه ، وإن كان مقروناً بالترخيص فلا يلزم باتيانه وهذا ليس ظهوراً لفظياً حتّى يتمسك له بالظهور . ومن المحتمل بعد كون الخطاب مختصاً به ( صلى الله عليه وآله ) أن يكون ذلك مقروناً بالترخيص بالترك ، وأن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) كان يعلم بالقرينة على الترخيص في الترك ، فلا يكون الوجوب ثابتاً في حقه ( صلى الله عليه وآله ) فكيف بغيره حتّى يتعدى إلى غيره بأحد الوجوه المتقدمة ، فالظاهر عدم الوجوب لا على الفقيه ولا على العامل ولا على الفقير ، نعم ، يكفي في الاستحباب المتفق عليه الاشتراك والتأسي والتعليل . ( 1 ) ذكر الماتن ( قدس سره ) كراهة أن يتملك المالك اختياراً ما أخرجه وأعطاه صدقة بشراء أو استيهاب أو استرجاع ونحو ذلك ، سواء كانت الصدقة التي أعطاها للفقير واجبة أو مستحبة ، إلاّ أن ترجع إليه بإرث فإنه لا مانع منه ولا كراهة فيه ( 1 ) . والدليل على كراهة ذلك صحيحتا منصور بن حازم : الاُولى : قال : « قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : إذا تصدق الرجل بصدقة لم يحلّ له أن يشتريها ولا يستوهبها ولا يستردّها إلاّ في ميراث » ( 2 ) . الثانية : عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « إذا تصدّقت لم ترجع إليك ولم تشترها إلاّ أن تورث » ( 3 ) . والظاهر أنهما رواية واحدة لاتحادهما في الراوي والمروي عنه والقائل ( عليه السلام ) والمضمون ، وإن اختلف
هامش
( 1 ) في الجواهر : بلا خلاف أجده فيه كما عن المنتهى ] 8 : 414 [ الاعتراف به ، بل في المدارك ] 5 : 285 [ الاجماع عليه » الجواهر 15 : 455 .
( 2 ) الوسائل ج 19 : 207 باب 12 من أبواب الوقوف والصدقات ح 1 .
( 3 ) الوسائل ج 19 : 208 باب 12 من أبواب الوقوف والصدقات ح 5 .