تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
شرح
الجمع بين « أعطي » و « لا تعطوا » . ويدل على الجواز أيضاً صحيحة محمّد بن أبي الصهبان الثقة : قال : « كتبت إلى الصادق ( عليه السلام ) : هل يجوز لي يا سيدي أن اُعطي الرجل من إخواني من الزكاة الدرهمين والثلاثة الدراهم ، فقد اشتبه ذلك عليّ ؟ فكتب : ذلك جائز » ( 1 ) فإن الجمع بينها وبين صحيحة الحناط هو الحمل على كراهة اعطاء أقل من خمسة دراهم ، لا عدم جواز إعطاء أقل من خمسة دراهم . وناقش في سند صحيحة الصهبان الأردبيلي في جامع الرواة ( 2 ) وقال بأنها مرسلة ، لأنه لا يمكن لمحمّد بن عبد الجبار - الذي هو محمّد بن أبي الصهبان ، لأن اسم أبي الصهبان عبد الجبار - الذي هو من أصحاب الجواد والهادي والعكسري ( عليهم السلام ) ، لا يمكن أن يكاتب الصادق ( عليه السلام ) مع ما بينهما من الفصل . فالرواية عن الصادق ( عليه السلام ) لا شك مرسلة . ولكن ليس الأمر كذلك ، لأن الرواية المرسلة يتأتى الإرسال فيها حينما يقال : رُوي أو قال ، ولا يتأتى حينما يقال : كتبت أو سمعت ، حيث لا يطلقان إلاّ على صورة المباشرة وعدم الواسطة . وبعد الفحص والتتبع يتبين أن من المقطوع به أن المكتوب إليه إنما هو الإمام علي بن محمّد العسكري ( عليه السلام ) ، لأنه قلّ جداً ما ورد من الروايات عن الصادق ( عليه السلام ) بهذا العنوان ، فإن كل الروايات عنه بعنوان أبي عبد الله ( عليه السلام ) لا بعنوان الصادق ( عليه السلام ) ، لكنه هنا عبر عن الإمام علي بن محمّد العسكري ( عليه السلام ) بالصادق باعتبار أنهم ( عليهم السلام ) كلهم صادقون ، كما هو كذلك في قوله عن العبد الصالح أو العالم ، فإنهم أيضاً كلهم عباد صالحون وعالمون ، فالمراد بالصادق هنا هو العنوان الوصفي لا اللقبي ، وعليه فالرواية مسندة لا مرسلة ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 9 : 258 باب 23 من أبواب المستحقين للزكاة ح 5 .
( 2 ) جامع الرواة 2 : 135 .
( 3 ) أقول : قد يقال : إن الراوي في الصحيحتين - أعني صحيحة محمّد بن أبي الصهبان التي رواها عنه الشيخ في التهذيبين ، وصحيحة محمّد بن عبد الجبار التي رواها عنه الصدوق في الفقيه - واحد ، فإن أبا الصهبان اسمه عبد الجبار ، فالرواي في الصحيحتين المتحدتي المضمون بل المتحدتين في أكثر ألفاظهما هو محمّد بن عبد الجبار ، فيقوى أنها رواية واحدة رويت بطريقين ، وقد صرح فيما رواه عنه الصدوق بأن المكتوب إليه علي بن محمّد العسكري ( عليه السلام ) ، فكيف يحتمل أن يكون المراد من الصادق ( عليه السلام ) فيما رواه عنه الشيخ هو غير الإمام علي بن محمّد العسكري ( عليه السلام ) حتى يكون الإرسال فيها محتملاً ، فلا احتمال للإرسال . ولكن : يبعده أن فيما رواه الشيخ في التهذيبين عن محمّد بن عبد الجبار : أن بعض أصحابنا كتب على يدي أحمد بن إسحاق إلى علي بن محمّد العسكري ( عليه السلام ) ، وفيما رواه الصدوق نفس محمّد بن عبد الجبار ( أي محمّد بن
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 246 | الشيخ محمد الجواهري