] 2771 [ الثامنة عشرة : قد عرفت سابقاً أنّه لا يجب الاقتصار في دفع الزكاة على مؤونة السنة ، بل يجوز دفع ما يزيد على غناه إذا اُعطي دفعة ، فلا حدّ لأكثر ما يدفع إليه ، وإن كان الأحوط الاقتصار على قدر الكفاف خصوصاً في المحترف الذي لا تكفيه حرفته . نعم ، لو اُعطي تدريجاً فبلغ مقدار مؤونة السنة حرم عليه أخذ ما زاد للإنفاق . والأقوى أنّه لا حدّ لها في طرف القلّة أيضاً ( 1 ) .
شرح
وذهب جماعة إلى صرفه في خصوص الفقراء دون بقية السهام ، وقوّاه صاحب الجواهر ( 1 ) للتعبد بموثقة عبيد بن زرارة والاقتصار عليها من حيث إنها خصصت ذلك بالفقراء ، وكونهم المعظم في مصرفها ومشروعيتها .
إلاّ أنّ الظاهر جواز صرفه في جميع السهام الثمانية ، وذلك للزوم رفع اليد عن ظهور موثقة عبيد في التخصيص بالفقراء ، لأن ظهور التعليل وهو قوله « لأنّه إنّما اشتري بمالهم » مقدم على ظهور المعلّل الذي هو « يرثه الفقراء المؤمنون الذين يستحقون الزكاة » ، فإن الزكاة لم تكن مالاً للفقراء ، بل هم أحد الثمانية مصرف لها ، ولأجل ذلك ولأجل أن الله أشرك الفقراء في أموال الأغنياء وكونهم حكمة التشريع للزكاة باعتبار حاجتهم صح التعبير في الموثقة بأنه اشتري بمالهم ، وإلاّ فهو في الحقيقة لم يشتر بمالهم ، بل اشتري من سهم الرقاب لا من سهم الفقراء ، فليس ذكر الفقير في الموثقة إلاّ من قبيل التمثيل لمطلق أرباب الزكاة ، فالولاء لهم لا لخصوص الفقراء .
ويقوى هذا الظهور بملاحظة التصريح بأهل الزكاة في صحيحة أيوب بن الحرّ ، وليس للفقراء فيها ذكر أصلاً .
وعليه فما اختاره الماتن ( قدس سره ) من رجوعه إلى الكل هو الصحيح ، وإن كان الأحوط استحباباً صرفه في خصوص الفقراء لأجل الخروج عن الخلاف ، كما احتاط هو ( قدس سره ) بذلك أيضاً .
( 1 ) ذكر الماتن ( قدس سره ) أنّه لا حدّ لإعطاء الزكاة للفقير من جانب الكثرة إذا أعطي دفعة حتّى لو كان ذلك زائداً على غناه ، كما لو كانت مؤونته في السنة عشرة دنانير فاُعطي دفعة مائة دينار فإنه لا مانع من ذلك ، بخلاف ما لو اُعطي له تدريجاً لا دفعة كما لو اُعطي له عشرة دنانير في المرة الاُولى ، فإنه لا يجوز اعطاء الزائد عليها لأنّه إعطاء لغني ، وإن كان الأحوط في الإعطاء دفعة الاقتصار على مقدار الكفاف ، وخصوصاً في المحترف الذي لا تكفيه حرفته .
وتقدم الكلام في ذلك ( 2 ) وقلنا : إن ما ذكره الماتن ( قدس سره ) والمشهور أيضاً شهرة عظيمة من عدم الحدّ
هامش
( 1 ) الجواهر 15 : 444 - 446 .
( 2 ) في المسألة 2 ] 2700 [ فصل في أصناف المستحقين ، موسوعة الإمام الخوئي 24 : 21 - 26 .