كما أنّ مؤونة النقل عليه لا من الزكاة ( 1 ) . ولو كان النقل بإذن الفقيه لم يضمن ( 2 ) وإن كان مع وجود المستحقّ في البلد ، وكذا بل أولى منه لو وكّله في قبضها عنه بالولاية العامّة ثمّ أذن له
شرح
الضمان والضمان لا يلازم التحريم .
( 1 ) وهو واضح ، إذ لا موجب لكون مؤونة النقل على الزكاة بعد كون المستحق موجوداً في البلد وإمكان الدفع إليه ، وإن كان يجوز له النقل ، إلاّ أنّ مؤونة النقل عليه لأن ذلك باختياره ، وإنما قلنا بأن مؤونة النقل على الزكاة لو كان النقل واجباً ، وهو إنما يكون مع فرض عدم إمكان الإعطاء إلى المستحق ، فإنه قلنا هناك إن النقل وإن كان واجباً عليه مقدمة إلى الايصال إلى المستحق إلاّ أنّه لا دليل على كون مؤونة النقل على المالك بعد خروج الزكاة عن ملكه ، فيدخل حينئذ في الاُمور الحسبية المعروف من مذاق الشارع جواز التصدي لها وعدم رضائه بتلف المال ، فلابدّ وأن تكن مؤونة النقل على الزكاة ، ولكن قلنا لابدّ أن يكون ذلك بإذن الفقيه الجامع للشرائط ، وإلاّ فبأذن عموم المؤمنين ، وإلاّ فيتصدى لها المالك نفسه . وأما مع فرض أن النقل غير واجب - وإن كان جائزاً - فينقله باختياره فلا شك في كون مقتضى القاعدة هو كون مؤونة النقل عليه لا على الزكاة ، وأولى منه لو كان النقل غير جائز كما هو القول الآخر .
( 2 ) لو تلفت بالنقل . وربما يشكل على عدم الضمان ( 1 ) بأن إذن الفقيه لا يزيد على إذن الإمام ( عليه السلام ) وإذن الله سبحانه ، فكيف يمكن أن يكون إذن الفقيه موجباً لسقوط الضمان مع وجود صحيحة محمّد بن مسلم الدالة على الضمان : « فهو لها ضامن حتّى يدفعها » ( 2 ) فكيف يكون إذن الفقيه موجباً لسقوط الضمان .
ولكن الظاهر بل المقطوع به أن الماتن ( قدس سره ) يريد بأذن الفقيه إذنه بما أنه ولي على الزكاة ، لا بما أنه مفتي ومخبر عن حكم الله بالجواز ، وإذن الولي إذن المالك في عدم الضمان لو تلفت ، لأنه يتضمن توكيل في القبض عنه ، وإن لم نقل بوجوب الامتثال حين الأمر من الفقيه ، إذ لا دليل على وجوب إطاعة الفقيه في مثل ذلك ، لكن لو نقله بإذن الولي فتلفت فهو كما لو قبض الفقير فتلفت ، وكما لو نقل الأمانة بإذن مالكها فتلفت ، وكما لو نقل الزكاة بإذن الإمام ( عليه السلام ) فتلفت في عدم الضمان . فما أفاده الماتن ( قدس سره ) هو الصحيح .
هامش
( 1 ) المشكل السيد الحكيم ( قدس سره ) فإنه قال : « لكنه محل إشكال ، إذ لا يظهر موضوعية لإذن الفقيه بعد ما كان المالك مأذوناً من قبل الشارع ، بل لو منعه الفقيه من النقل جاز له ، إذ لا دليل على وجوب إطاعته في مثل ذلك ، فلا وجه لاقتضائه نفي الضمان . نعم ، لو وكّله على قبضها وإرسالها فتلفت كانت تالفة بعد الدفع إلى الولي العام ولو بقبض وكلية ، فلا وجه للضمان كما لو تلفت بعد قبض الفقير » المستمسك ج 9 : 197 طبعة بيروت .
( 2 ) الوسائل ج 9 : 285 باب 39 من أبواب المستحقين للزكاة ح 1 .