ولكن الظاهر الإجزاء لو نقل على هذا القول أيضاً ( 1 ) . وظاهر القائلين بعدم الجواز وجوب التقسم في بلدها لا في أهلها ، فيجوز الدفع في بلدها إلى الغرباء وأبناء السبيل ( 2 ) ، وعلى القولين إذا تلفت بالنقل يضمن ( 3 ) .
شرح
بين المسلمين ( 1 ) فلو كان جواز الصرف إنما هو في المماثل فكيف كان المعصوم يصرفها في غيره ؟ ! فلابدّ من حمل هاتين الصحيحتين على استحباب الصرف في المماثل ، أو كراهة الصرف في غيره .
وعليه فالظاهر أنه لا مانع من نقل الزكاة في نفسه وإن كان المستحق موجوداً في البلد . نعم ، لو كان النقل في معرض الخطر فلا يجوز ، كما لو كان الابقاء في معرض الخطر وجب النقل ، وهو شيء آخر .
( 1 ) ثمّ إن القائلين بعدم جواز النقل مع وجود المستحق في البلد متفقون على أنه لو خالف ونقلها وأعطاها إلى المستحق أجزأ ، ولا يكون ضامناً وإن كان آثماً ، كما لا يجب عليه إرجاعها إلى البلد الأوّل قبل الإعطاء إلى المستحق ، فالقول بعدم جواز النقل لو سلّم إنّما هو حكم تكليفي محض لا يستتبع وضعاً ويدلنا على ذلك نفس صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) حيث قال ( عليه السلام ) فيها : « إذا وجد لها موضعاً فلم يدفعها إليه فهو لها ضامن حتّى يدفعها » ( 2 ) وهي واضحة الدلالة على أن الضمان إنما هو لو ضاعت .
هذا كله إذا كان النقل بناءً على عدم جوازه بغير إذن الفقيه الجامع للشرائط ، وأما إذا كان بإذنه فيسيأتي عند تعرض الماتن له قريباً .
( 2 ) فإن الممنوع بناءً على عدم جواز النقل إنما هو النقل ، ولزوم التقسيم في نفس البلدة ، وأما لزوم التقسيم في أهل تلك البلدة فليس عليه دليل ، ولا على عدم الإعطاء لغير أهلها فيها من دليل ، فيجوز الإعطاء للغرباء فيها وأبناء السبيل ونحوهم .
( 3 ) ثمّ ذكر الماتن ( قدس سره ) أنه سواء قلنا بجواز النقل مع وجود المستحق وإمكان الدفع إليه - كما هو الصحيح عندنا وعند الماتن - أو بعدم الجواز ، فعلى القولين إذا تلفت الزكاة بالنقل كان ضامناً لها ، أما على القول بعدم جواز النقل فواضح ، وأما بناءً على القول بالجواز فإن القول بالجواز لا ينافي الضمان ، بل نلتزم به مع الضمان ، ويدلنا على ذلك صحيحة محمّد بن مسلم كما تقدم : « إذا وجد لها موضعاً فلم يدفعها إليه فهو لها ضامن » ( 3 ) ، فإن الضمان أعم من الجواز وعدمه ، كالعارية المضمونة فإنه يجوز التصرف فيها مع
هامش
( 1 ) كما في صحيحة بريد بن معاوية العجلي ، الوسائل ج 9 : 129 باب 14 من أبواب زكاة الأنعام ح 1 .
( 2 ) _ و 3 ) الوسائل ج 9 : 285 باب 39 من أبواب المستحقين للزكاة ح 1 .
( 3 )