شرح
هو المشهور بين المتقدمين .
وعلى كل حال ، استدل على عدم جواز النقل مع وجود المستحق في البلد بعدة أدّلة :
الأوّل : في أن النقل خطر على الزكاة ، لأنها تكون في معرض الضياع أو السرعة أو التلف .
وفيه : أن كونها في معرض الخطر في النقل وإن كان لا يجوّز نقل الزكاة ، لأن المالك أمين لابدّ له من حفظ الزكاة ، إلاّ أنّه هو أجنبي عن جواز النقل في ذاته ، وكلامنا إنما هو فيه ، أي في جواز النقل بما هو نقل بغض النظر عن كونه في معرض التلف ، كما يمكن أن يكون بقاؤه في البلد في المقام في معرض التلف فيجب النقل حينئذ ، فلا ملازمة بين النقل في ذاته وبين الخطر ، وبينهما عموم وخصوص من وجه ، فقد يكون خطر على الزكاة من دون نقل ، وقد يكون نقل للزكاة من غير خطر ، وقد يكون نقل للزكاة وخطر ، والكلام إنما هو في الثاني وهو النقل للزكاة من غير خطر ، فلا معنى للاستدلال على عدم جوازه بأن فيه خطراً على الزكاة .
الثاني : أن جواز النقل ينافي الفورية في الأداء وتفريغ الذمّة ، فلا يكون جائزاً من هذه الجهة .
وفيه : أن الفورية غير واجبة ولا دليل عليها ، بل دل الدليل على جواز تأخيرها شهراً أو شهرين أو ثلاثة أو أكثر ( 1 ) . على أن النقل لا يلازم عدم الفورية ، بل قد يكون عدم النقل منافياً للفورية ، كما لو كان إيصالها في البلد لكثرة الزحام أو غيره ولو بعد المسافة أطول زماناً من نقلها إلى خارج البلد ، وإيصالها إلى المستحق خارجه في مدة أقل زماناً من الأوّل بكثير .
نعم ، مقتضى القاعدة الأولية عدم الجواز ، لأن التصرف في مال الغير بغير إذنه ولا من دليل عليه غير جائز .
إلاّ أنّ الدليل موجود في المقام وهو 1 - الآيات المباركة الدالة على إيتاء الزكاة للفقراء ، وكذا 2 - ما دل من الروايات على إيصال المال إلى أهله سواء كان في البلد أو غيره .
3 على أن في بعض الصحاح التصريح بجواز النقل ، كما في صحيحة أحمد بن حمزة ، قال : " سألت أبا الحسن الثالث عليه السلام عن الرجل يخرج زكاته من البلد إلى آخر ويصرفها في إخوانه ، فهل يجوز
هامش
( 1 ) كما في صحيحة معاوية بن عمّار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « قلت له : الرجل تحلّ عليه الزكاة في شهر رمضان ، فيؤخّرها إلى المحرّم ؟ قال : لا بأس . . . » الوسائل ج 9 : 301 باب 49 من أبواب المستحقين للزكاة ح 9 ، وكذا صحيحة حمّاد بن عثمان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « لا بأس بتعجيل الزكاة شهرين وتأخيرها شهرين » نفس المصدر ح 11 .