تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
شرح
وقيل بعدم الضمان واختاره صاحب الجواهر ( 1 ) باعتبار أن موضوع عدم الضمان فيما لو نقلها فتلفت في صحيحة محمّد بن مسلم وصحيحة زرارة هو عدم وجود المستحق لا عدم وجود المصرف ولو كان هو سهم سبيل الله . والظاهر أن ما ذكره صاحب الجواهر هو الصحيح . وإن كان الاحتياط بالضمان في محلّه . والوجه في عدم الضمان هو أن الدليل المدعى على الضمان إنما هو صحيحتان . الاُولى : صحيحة محمّد بن مسلم المتقدمة بدعوى أن المراد من الموضع في قوله ( عليه السلام ) : « إذا وجد لها موضعاً فلم يدفعها فهو لها ضامن » ( 2 ) هو الأعم من الفقير وغيره من المصارف ولو الصرف في سبيل الله ، فإذا وجد ذلك وكان الصرف في سبيل الله ممكناً ومع ذلك نقلها وتلفت فهو لها ضامن ، وادعي ( 3 ) أنّه لا ينافي القول بأن المراد من الموضع هو الأعم التعبير بالدفع فيها بدعوى أنه لا يشمل المصرف ، لأن الظاهر من الدفع بملاحظة الارتكاز العقلائي سيما بملاحظة ما في ذيل الصحيحة من حكم الوصية مجرد صرف المال في موضعه ، وهو شامل للصرف في أي موضع ومنه سهم سبيل الله ، ولا يختص بالاعطاء إلى الفقير . الثانية : صحيحة زرارة المتقدمة أيضاً حيث إنّ فيها : « ولكن إن ( إذا ) عرف لها أهلاً فعطبت أو فسدت فهو لها ضامن حتّى يخرجها » ( 4 ) بدعوى أنه علّق فيها الضمان على وجدان أهل لها ، والأهل عام
هامش
الذي لا يشمل الصرف ، لأن الظاهر منه بملاحظة الارتكاز العقلائي وما في ذيله من حكم الوصية مجرد صرف المال في موضعه ، مع أن صحيح زرارة خال عنه . نعم إطلاق نفي الضمان في الجملة من النصوص مما يبعد تنزيله على صورة تعذر المصرف كلية لندرته ، وحينئذ يتعين حمل الصحيحين على خصوص صورة تعذر الأداء كما في بعض الأصناف ، وإن أمكن الصرف في سبيل الله تعالى أو غيره من الأصناف . قيل : ويساعد ذلك ظهور الإجماع المحكي عن التذكرة والمنتهى على الضمان بمجرد التمكن من الأداء ، الظاهر في انتفائه مع تعذر الأداء وإن تمكن من الصرف ، ولعل نكتة الفرق بين الأداء والصرف : أن الأوّل لا يحتاج إلى كلفة غالباً ، بخلاف الثاني ، فتعذر الأوّل يكون كافياً في نفي الضمان وإن أمكن الثاني . لكن الإنصاف : أن رفع اليد عن ظهور الصحيحتين في توقف نفي الضمان على تعذر الصرف ، بدعوى لزوم حمل النصوص النافية للضمان على الفرض النادر غير ظاهر ، لإمكان منع ذلك في ذلك الزمان في جملة من الأمكنة التي تجب فيها الزكاة ، فالحكم بالضمان مع إمكان الصرف في محلّه » المستمسك 9 : 195 - 196 طبعة بيروت . ( 1 ) الجواهر 15 : 435 - 436 .
( 2 ) الوسائل ج 9 : 285 باب 39 من أبواب المستحقين للزكاة ح 1 .
( 3 ) المدعي هو السيد الحكيم ( قدس سره ) كما عرفت .
( 4 ) الوسائل ج 9 : 286 باب 39 من أبواب المستحقين للزكاة ح 2 .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 232 | الشيخ محمد الجواهري