تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
شرح
سيما مع ملاحظة الارتكاز العرفي - القائل بأن النقل مع وجود المصرف نوع من التفريط - وشامل للفقير وغيره ، فالمراد منها أنه إذا عرف لها مصرفاً ولو كان هو الصرف في سبيل الله ومع ذلك نقلها فتلفت فهو لها ضامن ، ولا يختص الأهل بالفقير كما هو واضح . ولكن الاستدلال على الضمان بذلك غير ممكن ، لأنه أما في صحيحة زرارة فمضافاً إلى أن الأهل بنفسه ظاهر في الشخص لا في الصرف ، أن الرواية واردة في الوكيل الذي يقسم المال على الفقراء ، وليس له الصرف في بقية المصارف ، وإنما ذلك للمالك لا للوكيل ، فالوكيل في الصحيحة إن وجد الأهل بمعنى الشخص جزماً ولم يعط فهو ضامن ، ولا عموم فيها للمصرف . وأما في صحيحة محمّد بن مسلم فالمراد بالموضع فيها هو خصوص الفقير والمسكين لقرائن في نفس الصحيحة ، منها : قوله : « رجل بعث بزكاة ماله لتقسّم » وهو ظاهر في أنه بعثها إلى بلد آخر لتقسم على الفقراء ، وهو ظاهر لفظ التقسيم ، ومنها : قوله : « إذا لم يجد لها موضعاً فلم يدفعها » لا ( ولم يصرفها ) فالمراد منه الدفع إلى الفقير ، ومنها : أن الموصول في قوله : « وإن لم يجد لها من يدفعها إليه فبعث بها إلى أهلها فليس عليه ضمان » وهو ( من ) ظاهر في ذوي العقول وهو الفقير والمسكين ، فعدم الضمان معلق على عدم وجدان من لم يدفعها إليه لا عدم وجدان المصرف ، وعليه فصحيحة محمّد بن مسلم ظاهرة أيضاً في أن الضمان وعدمه دائر مدار وجود الفقير والمسكين وعدمه . ويؤكد ذلك صحيحة أبي بصير ومعتبرته ومعتبرة بكير بن أعين ، فإنها كلها ظاهرة في كون الملاك في عدم الضمان عدم وجود الفقير والمسكين في البلد ، كان الصرف في المصارف الاُخرى ممكناً أو لا . ففي صحيحة أبي بصير عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : « إذا أخرج الزكاة من ماله ثمّ سمّاها لقوم فضاعت أو أرسل بها إليهم فضاعت فلا شيء عليه » ( 1 ) . وفي معتبرته قال قلت لأبي جعفر ( عليه السلام ) : جعلت فداك ، الرجل يبعث بزكاة ماله من أرض إلى أرض فُيقطع عليه الطريق ؟ فقال : قد أجزأته ، ولو كنت أنا لأعدتها » ( 2 ) . وفي معتبرة بكير بن أعين قال : « سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن رجل يبعث بزكاته فتُسرق أو تضيع ؟ قال :
هامش
( 1 ) الوسائل ج 9 : 286 باب 39 من أبواب المستحقين للزكاة ح 3 .
( 2 ) الوسائل ج 9 : 287 باب 39 من أبواب المستحقين للزكاة ح 6 .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 233 | الشيخ محمد الجواهري