تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
شرح
لا خصوص إمكانهما معاً كما قيل ( 1 ) ، لأن إمكان أحدهما هو المقابل لعدم إمكان أحدهما الذي حكم فيه بعدم الضمان مع عدم التعدي والتفريط كما تقدم . وعلى كل حال ، احتاط الماتن ( قدس سره ) في المقام بالضمان في كل واحد من الأمرين . ويقع الكلام تارة مع رجاء وجود المستحق في البلد ، واُخرى مع إمكان الصرف في المصارف الاُخرى في البلد . أما مع رجاء وجود المستحق في البلد ومع ذلك نقل الزكاة فتلفت من غير تعد أو تفريط فالاحتياط بالضمان الذي احتاطه الماتن ( قدس سره ) لا بأس به ، إلاّ أنّ الظاهر عدم الضمان عليه ، أوّلاً : لأن مقتضى القاعدة عدم الضمان ، لأن العين في يده أمانة والمفروض عدم التعدي والتفريط ، فأي موجب للضمان ؟ ! وثانياً : أن عدم الضمان هو مقتضى اطلاق صحيحة محمّد بن مسلم حيث قال ( عليه السلام ) فيها : « وإن لم يجد لها من يدفعها إليه فبعث بها إلى أهلها فليس عليه ضمان » ( 2 ) وإطلاق عدم الضمان فيها شامل لما إذا كان يرجو وجود المستحق أو كان آيساً من رجاء وجدانه ، فإنه في كلتا الصورتين لا ضمان عليه . وأما مع إمكان الصرف في المصارف الاُخرى في البلد ومع ذلك نقلها فتلفت من غير تعد أو تفريط فهل يضمن أو لا ؟ قيل بالضمان ( 3 ) .
هامش
( 1 ) القائل : السيد الحكيم ( قدس سره ) حيث قال : « والمصنّف ( رحمه الله ) لم يتعرض إلاّ لصورتي انتفاء الرجاء والتمكن معاً وثبوتهما كذلك ، وكان عليه التعرض لصورة انتفاء الرجاء وإمكان الصرف في سائر المصارف وعكسها . . . » المستمسك ج 9 : 196 طبعة بيروت .
( 2 ) الوسائل ج 9 : 285 باب 39 من أبواب المستحقين للزكاة ح 1 .
( 3 ) القائل بالضمان السيد الحكيم ( قدس سره ) فإنه قال تعليقاً على قول الماتن : الأحوط الضمان ، قال : « كأنه لاحتمال شمول نصوص الضمان للمورد ، كصحيحة ابن مسلم : ( قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : رجل بعث بزكاة ماله لتقسم فضاعت ، هل عليه ضمانها حتّى تقسم ؟ فقال ( عليه السلام ) : إذا وجد لها موضعاً فلم يدفعها إليه فهو لها ضامن حتّى يدفعها وإن لم يجد لها من يدفعها إليه فبعث بها إلى أهلها فليس عليه ضمان ، لأنها قد خرجت من يده ، وكذلك الوصي الذي يوصى إليه يكون ضامناً لما دفع إليه إذا وجد ربه الذي أمر بدفعه إليه ، فإن لم يجد فليس عليه ضمان ) ومصحح زرارة : ( قلت : فإن لم يجد لها أهلاً ففسدت وتغيرت ، أيضمنها ؟ فقال ( عليه السلام ) : لا ، ولكن إذا عرف لها أهلاً فعطبت أو فسدت ، فهو لها ضامن حتّى يخرجها ) . لكن الظاهر شمولها له ، إذ الموضع والأهل يعم الفقراء وسائر المصارف ، ولا سيما بملاحظة الارتكاز العرفي ، فإن النقل مع وجود المصرف نوع من التفريط ، ولا ينافي ذلك التعبير بالدفع في الأوّل