وأمّا مع كونه مرجو الوجود فيتخيّر بين النقل والحفظ إلى أن يوجد ( 1 ) . وإذا تلف بالنقل لم يضمن مع عدم الرجاء وعدم التمكّن من الصرف في سائر المصارف ( 2 ) . وأمّا معهما ( 3 ) فالأحوط الضمان .
شرح
ذلك لابدّ وأن يكون بإجازة الفقيه الجامع للشرائط ، ومع عدم إمكان ذلك فبإجازة عدول المؤمنين ، وإلاّ فيكون هو المتولي لذلك . وهذا لا يختص بمؤونة النقل في الزكاة حيث يكون نقلها واجباً ، بل يجري في الأموال الشخصية أيضاً ، كما لو كانت تركة الميت ليست في بلد الوارث ولم يتيسر الاستئذان منه لايصالها إليه بالصرف منها ، والمفروض كونها في معرض التلف ولا يرضى الشارع ببقائها كذلك ، فلا شك في جواز الصرف منها حسبة لمؤونة نقله بأذن الحاكم ، وإلاّ فبأذن عدول المؤمنين ، وإلاّ فهو الذي يتصدى لذلك .
( 1 ) فإنه لا يجب عليه النقل حينئذ لعدم المقتضي له مع قدرته على الحفظ ، لأن ما دل على وجوب النقل غير شامل لهذه الصورة وإن جاز له النقل أيضاً على ما عرفت ، فيتخير بين النقل والحفظ إلى أن يوجد .
( 2 ) الجهة الرابعة : الكلام في الضمان .
تارة : فيما إذا كان يجب عليه النقل ، وذلك فيما إذا لم يرج وجود الفقير في البلد وعدم إمكان الصرف في المصارف الاُخرى في البلد ، فإنه يجب عليه النقل - لعدم إمكان أحدهما - فهنا لو نقل وتلفت الزكاة فإما أن لا يكون التلف عن تعد أو تفريط ، فلا شك في عدم الضمان على الناقل على ما تقتضيه القاعدة الأولية ، لأن المال في يده أمانة والمفروض عدم التعدي والتفريط ، وتدل عليه مضافاً إلى ذلك صحيحة محمّد بن مسلم قال « قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : رجل بعث بزكاة ماله لتقسّم فضاعت ، هل عليه ضمانها حتّى تقسّم ؟ فقال : إذا وجد لها موضعاً فلم يدفعها فهو لها ضامن حتّى يدفعها ، لأنّها قد خرجت من يده ، وكذلك الوصي الذي يوصى إليه يكون ضامناً لما دُفع إليه إذا وجد ربّه الذي أمر بدفعه إليه ، فإن لم يجد فليس عليه ضمان » ( 1 ) ، وأما أن يكون التلف مع التعدي والتفريط فلا شك في ضمانه ، وهو واضح .
واُخرى فيما إذا لم يكن النقل عليه واجباً كما إذا كان أحد الأمرين متحققاً 1 - أن يكون الفقير مرجو الوجود مع قدرة المالك على الحفظ . 2 - أو كان يمكن للمالك الصرف في المصارف الاُخرى ، وإن لم يكن الفقير مرجو الوجود حيث لا يكون النقل عليه واجباً كما عرفت لعدم المقتضي له وإن جاز له النقل أيضاً ، فهل إذا نقل في هذه الصورة وتلفت الزكاة عليه ضمان أو لا ؟ هذا هو الآتي في التعليقة الآتية .
( 3 ) أي مع 1 رجاء وجدانه وإمكان التحفظ على الزكاة إلى حين وجدانه أو 2 مع التمكن من الصرف في المصارف الأخرى وإن لم يكن الفقير مرجو الوجود . والظاهر أن مراد الماتن إمكان أحد الأمرين
هامش
( 1 ) الوسائل ج 9 : 285 باب 39 من أبواب المستحقين للزكاة ح 1 .