تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
شرح
وذُكر للاستدلال ( 1 ) على كونها على الزكاة أمران : الأوّل : أنها لمصلحة الزكاة فلابدّ وأن تكون الأجرة عليها . الثاني : أصالة البراءة عن كون الاُجرة على المالك . ووجوب الايصال عليه لا يقتضي كون الاُجرة عليه . والظاهر عدم تمامية كلا الوجهين : أما الأوّل : فإن الصرف وإن كان لمصلحة الزكاة ، إلاّ أنّ كبرى كون كل ما يصرفه الصارف لما يكون لمصلحة الزكاة أو غيرها ، وإن كان الصارف لا ولاية له على ذلك مقتضية لأن يكون ما صرفه الصارف على الزكاة أو غيرها مما كان الصرف لمصلحة ذلك ، لا دليل عليه ولا وجه يقتضيه فإن تصليح دار الجار وإن كان في مصلحة الجار ، إلاّ أنّه ليس معنى ذلك أن ما يصرفه الصارف في تصليح دار جاره مع عدم الولاية له على ذلك وعدم كونه وكيلاً من صاحب الدار يكون على صاحب الدار أبداً ، وإن كان الصرف لمصلحته ، فكذا الصرف لمصلحة الزكاة مع عدم كون الصارف ولياً ولا وكيلاً لا يقتضي أن يكون ما يصرفه لمصلحة الزكاة على الزكاة . وأما الثاني : فتارة يراد من أصالة البراءة عدم وجوب الصرف على المالك فهو مما لا شك فيه ، إلاّ أنّ هذا الأصل لا يثبت كون المصروف في النقل على الزكاة . نعم ، يجب الايصال على المالك ، إلاّ أنّ جواز الصرف منها للايصال فأصالة البراءة عن وجوب الصرف على المالك لا يقتضي جواز الصرف من الزكاة على الايصال والنقل . واُخرى يراد بأصالة البراءة أصالة البراءة عن الضمان فيما لو صرف المالك من الزكاة للايصال ، فالأصل بهذا المعنى لا معنى له مع إطلاق أدلة الضمان لمن أتلف مال الغير ، فإن الأصل يجري حيث لا دليل على الضمان ، وإطلاقات أدلة الضمان في المقام قائمة . وعليه فلابدّ من التماس دليل آخر دال على كون المصارف على الزكاة : والذي يمكن أن يستدل به على ذلك هو كون هذا المال وهو الزكاة بعد فرض خروجها عن ملك المالك ، وكونها مال الفقير والمستحق ، ولابدّ من إيصالها إليه وهو غير موجود في البلد ولا يرجى وجوده فيدخل حينئذ في الاُمور الحسبية المعروف من مذاق الشارع فيها التصدي لها ، حيث إن الشارع لا يرضى بتلف هذا المال ، ولا يجب على المالك الصرف للايصال لما عرفت ، فلابدّ وأن يكون ذلك من الزكاة ، ولكن
هامش
( 1 ) المستدل بهذين الأمرين السيد الحكيم ( قدس سره ) حيث : قال : « لأن الصرف لمصلحة المستحق ، والأصل البراءة من وجوب تحمّل المؤونة ، وما سبق من وجه الوجوب لا يقتضيه » المستمسك 9 : 195 طبعة بيروت .