تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
ومؤونة النقل حينئذ من الزكاة ( 1 ) .
شرح
الوجوب ، وإلاّ للزم على الإمام ( عليه السلام ) في مقام الجواب التقييد باليأس عن وجود الفقير والمسكين وتعذر صرفها في المصارف الاُخرى ، وهذان القيدان يوجبان حمل الصحيحة على الفرد النادر ، وهو من الحمل المستهجن ، إذ لا توجد بلدة لا يرجى وجود المستحق فيها ولا يمكن الصرف في المصارف الاُخرى للزكاة فيها إلاّ نادراً جداً . على أن المدائني لم يسأل عن مصرف الزكاة مطلقاً ، بل سأل عن الشخص الذي يريد وضع الزكاة فيما يظهر أنّه عازم عليه وهو الفقير والمسكين وعدم وجودهما في بلده . ومع التنزل وفرض إمكان تقييد الإمام الجواب بالقيدين - فرضاً - ومع ذلك لم يقيده بهما الذي قد يستدل بهذا الاطلاق على جواز النقل وعدم وجوبه حتّى مع عدم اليأس عن وجود المستحق وعدم إمكان الصرف في المصارف الاُخرى ومع ذلك يجوز له النقل ولا يجب عليه بمقتضى الاطلاق ، وإلاّ لقيد ( عليه السلام ) بهما . ففيه : أن هذا الاطلاق لا يمكن الاستدلال به على جواز النقل وعدم وجوبه في المقام في الفرض المذكور ، وذلك لأنه معارض بالاطلاق الذي تبتني عليه دلالة الأمر على الوجوب ، فإنه قد ذكرنا في محله ( 1 ) أن دلالة الأمر على الوجوب ليست دلالة وضعية ، وليست مستفادة من الصيغة ، وإنما هي مستفادة من إطلاق الطلب وعدم نصب قرينة على جواز الترك ، فينتزع العقل بمقتضى قانون المولوية والعبودية من ذلك كون الطلب دالاً على الوجوب ، فيعارض هذا الاطلاق الدال على الوجوب الاطلاق المتقدم المدعى دلالته على عدم وجوب النقل ، ومن الواضح عدم إمكان الجمع بين مقتضى الاطلاقين ، إذ لا يمكن القول بعدم وجوب النقل مع رجاء وجدان المستحق فيما بعد وإمكان صرفه الزكاة في المصارف الاُخرى التي لم يقل به أحد وبين وجوب النقل بمقتضى الاطلاق ، فيدور الأمر بين رفع اليد عن الأوّل وحمل الأمر فيه على إرشاد السائل إلى ما يريد وضع الزكاة فيه وإيصالها إلى الفقير كما عرفت ، وبين رفع اليد عن الثاني والقول بتقييد الصحيحة باليأس عن وجدان المستحق وعدم إمكان الصرف في المصارف الاُخرى ، ولا مرجح لأحدهما فتكون الصحيحة مجملة ، فلا يمكن الاستدلال بها في المقام . ( 1 ) الجهة الثالثة : في فرض وجوب النقل كما إذا لم يكن المستحق موجوداً في البلد ولا يمكن الصرف في المصارف الاُخرى فمؤونة النقل على من ؟ ذكر الماتن أن مؤونة النقل على الزكاة لا على المالك ، ولم يتعرض لهذه المؤونة أكثر الأصحاب بينما تعرضوا لمؤونة الكيل والوزن ( 2 ) ، إلاّ أنّ مؤونة النقل حيث يجب على من تكون لم يتعرض له .
هامش
( 1 ) موسوعة الإمام الخوئي 43 : 483 .
( 2 ) وقالوا إنها على المالك لا على الزكاة ، إلاّ الشيخ في المبسوط حيث ذهب إلى أنها على الزكاة على ما سيأتي في المسألة الخامسة عشرة الرقم العام ] 2768 [ . موسوعة الإمام الخوئي 24 : 239 .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 228 | الشيخ محمد الجواهري