بل يجب ذلك إذا لم يكن مرجوّ الوجود بعد ذلك ( 1 ) ولم يتمكّن من الصرف في سائر المصارف .
شرح
( 1 ) الجهة الثانية : إذا كان النقل جائزاً حسبما عرفت في الجهة الاُولى 1 - فلا شك في عدم وجوبه إذا كان يرجو وجود المستحق في البلد بمقتضى الروايات ، فتكون الزكاة عنده أمانة ويجوز له الانتظار ، ولا يجب عليه نقل الزكاة . 2 - وكذا لا يجب النقل حتّى إذا كان آيساً من وجود الفقير فيما بعد فيما إذا كان يمكنه صرف الزكاة في المصارف السبعة الاُخرى من الرقاب وسبيل الله ونحوهما ، إذ لا ينحصر الأمر بخصوص الصرف على الفقير حتّى مع وجوده فضلاً عن عدم وجوده . 3 - وأما إذا كان آيساً من وجود الفقير ولا يمكنه الصرف في المصارف الاُخرى للزكاة - وإن كان هذا الفرض بعيداً في نفسه ، إلاّ أنّه مع فرض تحققه - فهل يجب النقل عليه حينئذ أو لا ؟
الظاهر وجوب النقل حينئذ ، ويدل عليه الأدلة الأولية للزكاة من الآيات المباركة والراويات التي دلت على وجوب إخراجها وأدائها وايتائها الفقراء وإيصالها لهم ، والخروج عن عهدة هذا التكليف لا شك متوقف على النقل ، فيكون النقل واجباً مقدمة للايصال والايتاء والأداء ( 1 ) .
وأما صحيحة ضريس المتقدمة فلا يمكن الاستدلال بها على وجوب النقل ( 2 ) لأن السائل إنما يسأل عما يريد هو ، وهو وضعها في خصوص الفقير والمسكين ، ولا يريد وضعها في سائر مصارف الزكاة فقوله ( عليه السلام ) : « ابعث بها إلى بلدهم تُدفع إليهم » إنما هو لأجل إرشاد السائل إلى ما يريد وضع الزكاة فيه وإيصالها إلى الفقير والمسكين الذي هو من أهل الولاية ، وليس حكماً تكليفياً مولوياً حتّى يكون دالاً على
هامش
رواياته تخليط وغلو ، ولذا قال النجاشي : إنه ضعيف الحديث ، وهو لا ينافي الوثاقة الثابتة له عند السيد الاُستاذ بمقتضى توثيق علي بن إبراهيم في تفسير القمي له . وثالثاً : أن الذي لم يوثق هو إبراهيم الأوسي ، هذا . وعلق المعلق على موسوعة السيد الاُستاذ في المقام على قول المقرر « مضافاً إلى عدم توثيق محمّد بن جمهور والد إبراهيم الأوسي » علق بقوله : « إنّ محمّد بن جمهور ليس والد إبراهيم الأوسي ، مضافاً إلى ورود عدم توثيقهما في كتب الرجال » وهذه العبارة يريد بها المعلق أنهما لم يوثقا في كتب الرجال ، وإن تسامح في التعبير ، ولكنك قد عرفت أن محمّد بن جمهور ثقة عنه السيد الاُستاذ ، لتوثيق علي بن إبراهيم له في تفسير القمي . وقول النجاشي لا يدل على التضعيف ليعارضه .
( 1 ) هذا كلّه تعريض بما ذكره السيد الحكيم ( قدس سره ) حيث قال : إن وجوب النقل : « إما لئلا يلزم تضييع الحق على مستحقه ، المعلوم من مذاق الشارع تحريمه ، لكنه لا يتم في صورة العلم بعدم لزومه . وإما لتوقف الأداء الواجب عليه ، لكنه يتوقف على وجوب الأداء المطلق ، إذ لو كان الواجب من الأداء ما يقابل الحبس والمنع ، لم يستدع وجوبه وجوب النقل » المستمسك 9 : 194 طبعة بيروت .
( 2 ) الذي استدل بها على وجوب النقل السيد الحكيم ( قدس سره ) في المستمسك 9 : 194 طبعة بيروت .