تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
شرح
ودلالتها على جواز إعطاء الزكاة لغير أهل الولاية مع عدم وجود أهل الولاية ، مع أن الشرط المسلّم في الزكاة إنما هو اشتراط الإيمان في مستحقها على كل حال ولو لم يكن المؤمن موجوداً ، فتحفظ إلى حال التمكن على ما تقدم الكلام فيه ( 1 ) ولا تعطى لغير أهل الولاية أصلاً ، فشمول الرواية إلى جواز الإعطاء لهم موهن لها كضعف سندها . وقد يستدل على عدم جواز نقل الزكاة حتّى مع فقد المستحق في البلد برواية إبراهيم الأوسي عن الرضا ( عليه السلام ) قال : « سمعت أبي يقول : كنت عند أبي يوماً فأتاه رجل فقال : إنّي رجل من أهل الري ولي زكاة ، فإلى مَن أدفعها ؟ فقال : إلينا ، فقال : أليس الصدقة محرّمة عليكم ؟ فقال : بلى ، إذا دفعتها إلى شيعتنا فقد دفعتها إلينا ، فقال : إنّي لا أعرف لها أحداً ؟ قال : فانتظر بها سنة ، فقال : فإن لم أصب لها أحداً ؟ قال : انتظر بها سنتين ، حتّى بلغ أربع سنين ، ثمّ قال له : إن لم تصب لها أحداً فصرّها صرراً واطرحها في البحر ، فإنّ الله عزّوجلّ حرّم أموالنا وأموال شيعتنا على عدوّنا » ( 2 ) . وهذه الرواية تقدمت سابقاً ( 3 ) وقلنا إنها بظاهرها غير قابلة للتصديق ، إذ كيف يتفق فقد المستحق أربع سنين ، على أن المصارف الاُخرى يجوز صرف الزكاة فيها كالرقاب أو سبيل الله ، ثمّ إن إلقاء الزكاة في البحر اتلاف لها من غير مسوغ شرعي ، فإن فرض عدم وجود المستحق أصلاً تُحفظ عليها إلى حين التمكن ، لا أنها تلقى في البحر ، على أن الرواية ضعيفة بالإرسال أولاً ، وبإبراهيم الأوسي ثانياً ، فإنه مجهول لم يوثقه أحد من علماء الرجال ( 4 ) .
هامش
( 1 ) في الأوّل من أوصاف المستحقين وهو الإيمان . موسوعة الإمام الخوئي 24 : 135 .
( 2 ) الوسائل ج 9 : 223 باب 5 من أبواب المستحقين للزكاة ح 8 .
( 3 ) في الأوّل من أوصاف المستحقين وهو الإيمان . موسوعة الإمام الخوئي 24 : 135 .
( 4 ) نعم في زكاة الفطرة ورد الدليل الصحيح على عدم جواز النقل كما سيأتي في المسألة 4 ] 2866 [ . ثمّ إن الموجود في المستند هذه العبارة : « مضافاً إلى عدم توثيق محمّد بن جمهور والد إبراهيم الأوسي » موسوعة الإمام الخوئي 24 : 226 ، وهذا لا أعلم من أين أتى به ، إذ فيه أوّلاً : أن محمّد بن جمهور ليس والد إبراهيم الأوسي ، بل الراوي عنه . ثمّ من أين علم أن والد إبراهيم الأوسي اسمه محمّد بن جمهور ؟ ! وقوله : « سمعت أبي يقول : كنت عن أبي يوماً فأتاه رجل » إنما هو قول الرضا ( عليه السلام ) وأبوه الكاظم ( عليه السلام ) وأبو أبوه الذي كان الكاظم يوماً عنده هو أبو عبد الله ( عليه السلام ) الإمام الصادق ( عليه السلام ) . وثانياً : أن محمّد بن جمهور هو أبو عبد الله القميّ روى في تفسير القمي ، فهو عند السيد الاُستاذ ثقة ، وفي