] 2762 [ التاسعة : يجوز أن يعدل بالزكاة إلى غير من حضره من الفقراء ( 1 ) خصوصاً مع المرجّحات وإن كانوا مطالبين . نعم ، الأفضل حينئذ الدفع إليهم من باب استحباب قضاء حاجة المؤمن إلاّ إذا زاحمه ما هو أرجح .
شرح
- والمشهور أيضاً - إنها دالة على استحباب دفع شيء إلى غيرهم .
واُشكل عليهم ( 1 ) بمنافاة القول بالاستحباب لظاهر الأمر بالوجوب ، فإن قوله « يخرجون » ظاهر في وجوب الإخراج ودفعه إلى غيرهم ، إلاّ أن يقال : إن الأصحاب أعرضوا عن الوجوب فيها وتسالموا على الاستحباب .
ولكن الظاهر أنه لا وجه للاشكال المذكور عليهم حتّى يلتمس له إعراض من الأصحاب عن الوجوب وتسالمهم على الاستحباب ، بل الصحيح أنه لا ظهور ل « يخرجون » في الوجوب من أوّل الأمر ، وذلك لتكرر كلمة ( يخرجون ) وبما أنه لا تحتمل الوجوب في الاُولى ، لأنه ( عليه السلام ) بصدد تعليم الطريقة الشرعية لاستفادة الورثة من زكاة مورثهم ، وهي الإخراج المقرون بالاحتساب ، وهو حكم ارشادي ، لا أن الإرشادية خلاف الظاهر ، ولا أنه ( عليه السلام ) بصدد بيان التكليف والالزام ، إذ لا يجب الاحتساب عليهم ( 2 ) ، فبما أنّ ( يخرجون ) الاُولى ليست دالة على الوجوب فلا يحتمل في ( يخرجون ) الثانية الوجوب ليقال بأنه أعرض الأصحاب عن القول بالوجوب وتسالموا على الاستحباب ، بل إن دلت على شيء فإنما هو الاستحباب رعاية لتعميم النفع .
( 1 ) إذ إن الزكاة لا تختص بجماعة من الفقراء دون اُخرى ، والخيار في التطبيق والإعطاء في ذلك إلى المالك ، فله أن يعطي لهم وله أن يعدل بها إلى غيرهم ، خصوصاً إذا كان الإعطاء إلى غيرهم أفضل ، كما لو كان غيرهم من قرابته وأرحامه أو من أهل الفضل ، حتّى لو فرض أنّ الحاضرين مطالبون بالزكاة . نعم ، حين مطالبتهم يستحب له الإعطاء لهم لأجل استحباب قضاء حاجة المؤمن ما لم يزاحم هذا الاستحباب استحباب آخر أهم منه .
هامش
( 1 ) المشكل عليهم بذلك السيد الحكيم ( قدس سره ) في المستمسك 9 : 194 طبعة بيروت قال : « لكن الظاهر منه وجوب دفع شيء منها إلى غيرهم ، إلاّ أن ظاهر الأصحاب التسالم على استحباب ذلك » .
( 2 ) بمقتضى دلالة الاقتضاء التي عرفوها بأنها هي التي يتوقف عليها صحة الكلام عقلاً أو شرعاً ، ومثلوا للعقلي ب ( وَسَْلِ الْقَرْيَةَ الَّتِى كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِى أَقْبَلْنَا فِيهَا ) يوسف 12 : 82 ، والمعنى سل أهل القرية ، ومثلوا للشرعي باعتق عبدك عني ، والمعنى ملّكني إياه ثمّ اعتقه عني .