تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
] 2761 [ الثامنة : تجب الوصيّة بأداء ما عليه من الزكاة إذا أدركته الوفاة قبله ( 1 ) ، وكذا الخمس وسائر الحقوق الواجبة . ولو كان الوارث مستحقّاً جاز احتسابه عليه ( 2 ) ، ولكن يستحبّ دفع شيء منه إلى غيره .
شرح
إجازة بمقتضى صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « رجل لم يزكّ إبله أو شاته ( شاءه ) عامين فباعها ، على من اشتراها أن يزكّها لما مضى ؟ قال : نعم ، تؤخذ منه ( منها ) زكاتها ويتبع بها البائع أو يؤدّي زكاتها البائع » ( 1 ) ، وعليه فيكون البيع صحيحاً ويكون الربح للمالك كما كان الخسران عليه . وأما إذا لم يؤدِ البائع الزكاة من مال آخر بعد البيع ، فإن أجاز الحاكم الشرعي صح البيع وانتقلت الزكاة إلى الثمن ، وكان الربح للفقير كله إن كان المباع الزكاة فقط ، وبنسبة ماله إذا كانت الزكاة في ضمن المال الزكوي ، وإن لم يجز الحاكم الشرعي أخذ الزكاة من المبيع ، ورجع المشتري على البائع . ( 1 ) ذكر الماتن ( قدس سره ) وجوب الوصية بأداء ما عليه من الزكاة إذا أدركته الوفاة ، وهو حكم على القاعدة لاستقلال العقل - بعد كون الزكاة واجبة عليه - بتفريغ ذمته منها حال حياته بالمباشرة مع التيسر ، وإلاّ فبالتوكيل ، وإلاّ فلابدّ له من الأداء بعد موته وهو لا يكون إلاّ بالوصية إذا كان له مال ، بل حتّى لو لم يكن له مال تجب الوصية عليه إذا احتمل أنه إذا أوصى يتبرع متبرع عنه ولو كان المتبرع هو ورثته ، للزوم تفريغ ذمّته عليه بأي نحو تمكن ، وهذا كله لا اختصاص له بالزكاة ، بل الخمس كذلك ، وكذا سائر الحقوق الواجبة للملاك نفسه . ( 2 ) ذكر الماتن ( قدس سره ) أنّه لو كان عليه زكاة وأوصى قبل أن تدركه الوفاة أن تؤدى عنه من ماله ، وكان ورثته مستحقين لها ، فلا مانع من احتسابها على أنفسهم حتى إذا كانوا ممن تجب نفقتهم عليه حال حياته الممنوع لهم أخذ الزكاة منه حال حياته ، والممنوع له الإعطاء لهم حال حياته ، لأنه هو بعد الموت لا يعول أحداً ، فلا مانع من احتسابهم الزكاة على أنفسهم ، وهو على القاعدة ، ويدل عليه أيضاً صحيحة علي بن يقطين ، قال « قلت لأبي الحسن ( عليه السلام ) : رجل مات وعليه زكاة وأوصى أن تقضى عنه الزكاة ، وولده محاويج إن دفعوها أضرّ بهم ضرراً شديداً ؟ فقال : يخرجونها فيعودون بها على أنفسهم ، ويخرجون منها شيئاً فيدفع إلى غيرهم » ( 2 ) . ثمّ إن في ذيل هذه الصحيحة جملة « ويخرجون منها شيئاً فيدفع إلى غيرهم » . قال الماتن في المتن
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 531 / 5 ، الوسائل ج 9 : 127 باب 12 من أبواب زكاة الأنعام ح 1 .
( 2 ) الوسائل ج 9 : 244 باب 14 من أبواب المستحقين للزكاة ح 5 .