تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
] 2759 [ السادسة : يجوز عزل الزكاة وتعيينها في مال مخصوص وإن كان من غير الجنس ( 1 ) الذي تعلّقت به ، من غير فرق بين وجود المستحقّ وعدمه على الأصحّ ، وإن كان الأحوط
شرح
أموالكم ، فهل لله في أموالكم من حق فتؤدّوه إلى وليّه ، فإن قال لك قائل : لا ، فلا تراجعه ، وإن أنعم لك منهم فانطلق معه . . . » ( 1 ) فإن نفي الحق في ماله أعم من أن يكون فيه حق وأداه ، أوليس فيه حق أصلاً . وكذا معتبرة غياث بن إبراهيم عن جعفر عن أبيه ( عليهما السلام ) قال : « كان علي صلوات الله عليه إذا بعث مصدّقه قال له : إذا أتيت على ربّ المال فقل : تصدّق رحمك الله ممّا أعطاك الله ، فإن ولّى عنك فلا تراجعه » ( 2 ) . وعليه فما نسب إلى الشهيد لا وجه له أصلاً ( 3 ) . ( 1 ) ذكر الماتن ( قدس سره ) أنه يجوز للمالك عزل الزكاة بلا فرق بين وجود المستحق وعدم وجوده ، وبلا فرق أيضاً بين أن يكون المعزول من العين التي تعلّقت بها الزكاة أو من مال آخر . وتقدم الكلام في ذلك في المسألة 34 ( 4 ) وقلنا : إن للمالك بلا إشكال ولاية حق تطبيق الزكاة والدفع إلى المستحق وان الاختيار في ذلك بحسب الأدلة للمالك . وأما ولاية العزل التي هي غير حق التطبيق والدفع إلى المستحق ، بل ولاية العزل بحيث تتعين الزكاة في مال مخصوص وتبرأ بذلك ذمّة المالك ، فلا يكون ضامناً مع عدم التفريط لا الحقيقي ولا الحكمي ، فهو على خلاف القاعدة لا يصار إليه إلاّ بدليل ، ولكن الدليل على جواز العزل موجود وهو عدة روايات تقدمت هناك ( 5 ) فله العزل من نفس العين ، وأما العزل من غير العين فذكر الماتن أيضاً هناك وهنا جوازه . وقلنا هناك : إن العزل من غير العين إنما يجوز لو كان المعزول من النقدين ، ومن كل مال متمحض بالمالية كالنقود الرائجة في زماننا ، وأما من غيرها كالعروض
هامش
( 1 ) الوسائل ج 9 : 129 باب 14 من أبواب زكاة الأنعام ح 1 .
( 2 ) الوسائل ج 9 : 132 باب 14 من أبواب زكاة الأنعام ح 5 .
( 3 ) ومن هذا أيضاً يعلم أن الصحيح في المسألة الاُولى المتقدمة الرقم العام ] 2754 [ هو كفاية ادعاء المكلف الأداء للزكاة إلى مستحقها من دون حاجة إلى اثبات ذلك ، فقول مقرر المستند هناك : « نعم ، مجرد دعوى الدفع غير كافية ما لم تثبت بحجة قاطعة » موسوعة الإمام الخوئي 24 : 203 غير صحيح .
( 4 ) الرقم العام ] 2691 [ ، موسوعة الإمام الخوئي 23 : 401 .
( 5 ) منها صحيحة عبيد بن زرارة : « إذا أخرجها من ماله فذهبت ولم يسمها لأحد فقد برئ منها » . وكذا موثقة يونس بن يعقوب : « إذا حال الحول فأخرجها من مالك ، ولا تخلطها بشيء ، ثمّ أعطها كيف شئت » . وكذا صحيحة أبي بصير : « إذا أخرج الرجل الزكاة من ماله ثمّ سمّاها لقوم فضاعت ، أو أرسل بها إليهم فضاعت فلا شيء عليه » الوسائل ج 9 : 286 باب 39 من أبواب المستحقين للزكاة ح 4 وح 3 وباب 52 ح 2 .