تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
شرح
عن محل الكلام هنا الذي تتلف فيه الزكاة بعد العزل في البلد مع وجود المستحق ، وكان التأخير لغرض عقلائي . الثانية : صحيحة زرارة ، قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل بعث إليه أخ له زكاته ليقسّمها فضاعت ؟ فقال : ليس على الرسول ولا على المؤدّي ضمان ، قلت : فإنّه لم يجد لها أهلاً ففسدت وتغيّرت أيضمنها ؟ قال : لا ، ولكن إن عرف لها أهلاً فعطبت أو فسدت فهو لها ضامن ( حتّى يخرجها ) » ( 1 ) فجعلت هذه الصحيحة أيضاً مقيدة للصحيحتين المتقدمتين . ولكن هذه الصحيحة أيضاً ليست في محل الكلام ، لأن التلف هنا عند الوكيل لا عند المالك الذي هو محل الكلام ( 2 ) . نعم صدرها ناظر إلى التلف أثناء الطريق ، وهي دالة على أنه لا ضمان لا على الرسول ولا على المؤدي ، وهذا الاطلاق لابد من تقييده بما إذا لم يكن في البلدة مستحق ، لأجل صحيحة محمد بن وأن ذكر فيه التفصيل بين ما إذا عرف لها أهلا ولم يعطها لهم حتى تلفت ، وبين ما إذا يجد لها أهلا فتلفت فيضمن في الأول ولا يضمن في الثاني : إلا أن هذا التفصيل إنما هو بالنسبة إلى المبعوث إليه الزكاة أي الوكليل في الايصال إلى المستحق ، وهو على القاعدة وفي محله ، كما أن هذا التفصيل جار في الوصي على ما
هامش
ويكون احياءً . . . إلخ ، مجمع البحرين مادة بعث . ثمّ إن قوله « إن لم يجد من يدفعها إليه » ليس ظاهراً في أنه لم يجد في تمام البلد الذي هو فيه ، سيما مع سعته كالبصرة والكوفة في ذلك لوقت الذي كان العراق ينقسم إلى هاتين المدينتين فقط ، بل معناه لم يجد من يدفعها إليه فيما حوله وتحت متناول يده ، فيكون قوله « فبعث بها إلى أهلها » الشمول لما في داخل البلد من أحيائه ونواحيه وتوابعه التي هي جزء منه . على أن ثبوت الحكم نفسه في الوصي بلا فرق في ضمانه لو وجد من اُمر بدفعه إليه ولم يدفعه إليه وتلف ، وبين ما إذا كان ذلك التلف في نفس البلد أو حال النقل من بلد إلى آخر ، قرينة على أن المراد من البعث ليس خصوص النقل من بلد إلى آخر ، فإن الحكم منصب في الموردين على ما إذا وجد المستحق ولم يدفع إليه فتلف ، ولا فرق في ذلك بين ما إذا كان التلف في حال النقل من بلد إلى آخر ، أو كان في نفس البلد . ( 1 ) الوسائل ج 9 : 286 باب 39 من أبواب المستحقين للزكاة ح 2 .
( 2 ) لا فرق بين الوكيل والمالك في ذلك ، وإن كانت الصحيحة واردة في الوكيل ، إلاّ أنّه لا خصوصية له ، كما لا خصوصية للمالك أيضاً ، ولذا كان هذا الحكم ثابتاً للوصي أيضاً والحال إنه ليس بمالك ، بل هذا الحكم في الزكاة والوصية استثناء من عدم ضمان الأمين ، كما ذكره السيد الاُستاذ في المسألة 34 ] 2691 [ المتقدمة . فالصحيح ما ذكره صاحب الجواهر واختاره السيد الاُستاذ في المسألة 15 ] 2627 [ المتقدمة .