وأهل الفقه والعقل على غيرهم ( 1 ) ، ومَن لا يسأل من الفقراء على أهل السؤال ( 2 ) ، ويستحبّ صرف صدقة المواشي إلى أهل التجمّل ( 3 ) من الفقراء . لكن هذه الجهات موجبة للترجيح في حدّ نفسها ، وقد يعارضها أو يزاحمها مرجّحات اُخر ، فينبغي حينئذ ملاحظة الأهمّ والأرجح .
] 2757 [ الرابعة : الإجهار بدفع الزكاة أفضل من الإسرار به ، بخلاف الصدقات المندوبة ، فإنّ الأفضل فيها الإعطاء سرّاً ( 4 ) .
شرح
( 1 ) وتدل عليه حسنة عبد الله بن عجلان السكوني المتقدمة قريباً .
( 2 ) وتدل عليه صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج قال : « سألت أبا الحسن الأوّل ( عليه السلام ) عن الزكاة ، يُفضّل بعض من يُعطى ممّن يسأل على غيره ؟ فقال : نعم ، يُفضّل الذي لا يسأل على الذي يسأل » ( 1 ) .
( 3 ) استدل له برواية عبد الله بن سنان ، قال « قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : إنّ صدقة الخفّ والظلف تدفع إلى المتجمّلين من المسلمين ، فأمّا صدقة الذهب والفضة وما كيل بالقفيز ممّا أخرجت الأرض فللفقراء المدقعين . قال ابن سنان : قلت : وكيف صار هذا هكذا ؟ فقال : لأنّ هؤلاء متجمّلون يستحيون من الناس فيدفع إليهم أجمل الأمرين عند الناس ، وكلّ صدقة » ( 2 ) ، وهي وإن كانت دالة على ذلك إلاّ أنها ضعيفة السند بمحمّد بن سليمان الذي هو محمّد بن سليمان الديلمي ، لأنه هو المعروف المشهور فعليه يحمل اللفظ عند الاطلاق ، على أن البرقي رواها عن أبيه عن ابن الديلمي كما ذكره في المحاسن ( 3 ) ، ومحمّد بن سليمان الديلمي ضعيف ، ضعفه النجاشي والشيخ ( 4 ) فالقول بالاستحباب حينئذ يكون مبنياً على قاعدة التسامح في أدلّة السنن وهو غير ثابتة عندنا ، نعم لا بأس بالاتيان به رجاءً .
( 4 ) ويدل عليه موثقة إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام : " في قول الله عز وجل * ( وإن تخفوها
هامش
( 1 ) الوسائل ج 9 : 261 باب 25 من أبواب المستحقين للزكاة ح 1 .
( 2 ) الوسائل ج 9 : 263 باب 26 من أبواب المستحقين للزكاة ح 1 .
( 3 ) المحاسن 2 : 13 / 1084 .
( 4 ) ذكر ذلك السيد الاُستاذ في ترجمة محمّد بن سليمان الديلمي تحت رقم 10900 ج 17 طبعة طهران ، 10873 ج 16 طبعة بيروت ، 10878 ج 16 طبعة النجف .
أقول : محمّد بن سليمان الديلمي روى في كامل الزيارات ، ولم يكن قد رفع يده عنه السيد الاُستاذ إلى حين هذا البحث ، ومقتضى ذلك على مبناه معارضة التوثيق والتضعيف ، فلا دليل على وثاقته لا أنه ضعيف ، وإن كان لا فرق بين هذين من حيث الأثر ، ثمّ إنّه وإن ذكر السيد الاُستاذ في منهاج الصالحين ج 1 : 319 مسألة 1168 استحباب صرف صدقة المواشي على أهل التجمل ، إلاّ أنّه ( قدس سره ) ذكر في أوّل المنهاج أن أكثر المستحبات التي نذكرها في المنهاج مبتن استحبابها على قاعدة التسامح في أدلة السنن ، وهي غير ثابتة عندنا فلذا يتعين الإتيان بها رجاءً .