تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
] 2758 [ الخامسة : إذا قال المالك : أخرجت زكاة مالي ، أو : لم يتعلّق بمالي شيء ، قبل قوله بلا بيّنة ولا يمين ( 1 ) ما لم يعلم كذبه ، ومع التهمة لا بأس بالتفحّص والتفتيش عنه .
شرح
ومع التنزل وإمكان الاحتمال فهو احتمال لا أثر له في الاتحاد ، وهل يعقل أن يقال بالاتحاد لمجرد الاحتمال ؟ ! ( 1 ) ذكر الماتن ( قدس سره ) أنّه إذا قال المالك : 1 - إن الزكاة لم تتعلق بمالي لعدم بلوغ النصاب أو لتلف بعضه أو لعدم استجماع الشرائط 2 - أو قال : أخرجت زكاة مالي ، قُبل قوله من دون بيّنة ولا يمين . وهو الصحيح في كلا الفرضين . أما إذا ادعى عدم تعلق الزكاة بماله لعدم بلوغ النصاب ، أو لمطلق عدم استجماع الشرائط فهو الموافق للأصل ، فلا شك في قبول قوله ، على أنه هو المستفاد من الروايات على ما سيأتي . وأما إذا ادعى أداءه للزكاة فلا شك أيضاً في قبول قوله ، لأن أداءه للزكاة من حقوقه والولاية في ذلك ثابتة له ، ولا يجب عليه الدفع إلى الفقيه كما تقدم ، ولا شك في سماع قول الولي فيما له الولاية عليه ، بل هو أولى من سماع الوكيل فيما وكّل به ، وليست الزكاة على خلاف العبادات الاُخرى التي تسمع دعواه فيها الأداء ، بل على ذلك السيرة المستمرة المتصلة بزمان المعصومين ( عليهم السلام ) حيث يعامل الناس من تعلقت الزكاة بماله وادعى هو أو وكيله الأداء لها معاملة المال الذي ليس فيه حق الغير ، فيشترى منه ونحو ذلك . فالحكم بالسماع في الفرضين على القاعدة . إلاّ أنه نسب صاحب الجواهر ( 1 ) إلى الشهيد مطالبة المالك باليمين فيما لو ادعى أن الظالم أو غيره أتلف العين الزكوية ( 2 ) . وليس له وجه إلاّ دعوى كون التلف خلاف الأصل ، فيحتاج حينئذ إلى الاثبات ولو باليمين ، وفيه : أن مقتضى ذلك عدم سماع قوله بالإخراج لأنه أيضاً خلاف الأصل ، والظاهر أنه لا يلتزم به . مضافاً إلى جريان السيرة على السماع ، واقتضاء الولاية له ذلك ، والأولوية من سماع قول الوكيل فيما وكّل به . على أنه قد تكون إقامة البينة على أدائه الزكاة مشكل ، كما لو كان له دين على الفقير فاحتسبه زكاة . على أن النص دال على السماع ، وهو صحيح بريد بن معاوية العجلي قال : « سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : بعث أمير المؤمنين ( عليه السلام ) مصدّقاً من الكوفة إلى باديتها . . . ثمّ قل لهم : يا عباد الله أرسلني إليكم وليّ الله لآخذ منكم حقّ الله في
هامش
( 1 ) الجواهر 15 : 154 .
( 2 ) الدروس 1 : 237 ، درس 62 قال : « يصدق المالك في تلفها بظالم وغيره بيمينه » .