تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
شرح
ويدل عليه مضافاً إلى أنّه هو مقتضى القاعدة صحيحة أبي بصير عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : « إذا أخرج الرجل الزكاة من ماله ثمّ سمّاها لقوم فضاعت ، أو أرسل بها إليهم فضاعت فلا شيء عليه » ( 1 ) . وكذا صحيحة عبيد بن زرارة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنّه قال : « إذا أخرجها من ماله فذهبت ولم يسمّها لأحد فقد برئ منها » ( 2 ) . فإن التعيين فيهما والعزل بمنزلة الأداء ، وهو مقتضى القاعدة الأولية كما عرفت . ولكن ادعي كما في الجواهر ( 3 ) : أن لهاتين الصحيحتين مقيداً بما إذا لم يجد المستحق ، وأما مع وجوده وإمكان الاعطاء له ولم يعطه وتلف المال فلابدّ حينئذ من الضمان ، والمقيد لهاتين الصحيحتين صحيحتان آخرتان هما : الاُولى : صحيحة محمّد بن مسلم ، قال « قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : رجل بعث بزكاة ماله لتقسّم فضاعت ، هل عليه ضمانها حتّى تقسّم ؟ فقال : إذا وجد لها موضعاً فلم يدفعها فهو لها ضامن حتّى يدفعها ، وإن لم يجد لها من يدفعها إليه فبعث بها إلى أهلها فليس عليه ضمان ، لأنّها قد خرجت من يده . وكذلك الوصي الذي يوصى إليه يكون ضامناً لما دفع إليه إذا وجد ربّه الذي اُمر بدفعه إليه ، فإن لم يجد فليس عليه ضمان » ( 4 ) ولذا جعلها في الجواهر مقيدة للصحيحتين المتقدمتين ، فحملت الصحيحتان المتقدمتان على صورة عدم وجود المستحق ، وأما مع وجوده وإمكان الإعطاء له ولم يعطه الزكاة بعد عزلها فلا شك في ضمانه لها . ولكن هذه الصحيحة وإن كانت دالة الضمان مع وجود المستحق بعد العزل ، إلاّ أنّها واردة في نقل الزكاة من بلد إلى آخر ( 5 ) ، ونحن في مورده كما سيأتي في المسألة العاشرة ( 6 ) نلتزم بذلك ، ولكن هي أجنبية
هامش
( 1 ) الوسائل ج 9 : 286 باب 39 من أبواب المستحقين للزكاة ح 3 .
( 2 ) الوسائل ج 9 : 286 باب 39 من أبواب المستحقين للزكاة ح 4 .
( 3 ) الجواهر 15 : 432 .
( 4 ) الوسائل ج 9 : 285 باب 39 من أبواب المستحقين للزكاة ح 1 .
( 5 ) هذا متوقف على أن تكون كلمة ( بعث ) ظاهرة في النقل من بلد إلى آخر . وليس لها ظهور في خصوص ذلك ، لا أنها مختصة بغير النقل من بلد إلى آخر ، فإن ( بعث ) كما يصدق على الإرسال لشخص آخر خارج البلد يصدق على الإرسال لشخص آخر داخل البلد حقيقة ، فإن البعث لغة : الارسال كما في لسان العرب 1 : 438 مادة بعث ، وفي مجمع البحرين : ويكون البعث إرسالاً كبعثنا من كل اُمة رسولاً ، ويكون نشوراً كيبعثكم فيه أي في النهار ،
( 6 ) الرقم العام ] 2763 [ ، موسوعة الإمام الخوئي 24 : 224 - 232 .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 218 | الشيخ محمد الجواهري