تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
شرح
يظلم قوماً آخرين حقوقهم ، ثمّ مكث مليّاً ثمّ قال : إلاّ أن يكون عبداً مسلماً في ضرورة فيشتريه ويعتقه » ( 1 ) ونحوها غيرها ( 2 ) ، فإن هذه الصحاح واضحة الدلالة على جواز صرف جميع الزكاة في شراء الرقاب خاصة وفي فرد من أفرادها ، ولو كان البسط لازماً لما كان ذلك جائزاً . ومنها : ما دل على جواز قضاء دين الغارم منها ، كما في صحيحة زرارة قال « قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : رجل حلّت عليه الزكاة ومات أبوه وعليه دَين ، أيؤدّي زكاته في دَين أبيه وللابن مال كثير ؟ فقال : إن كان أبوه أورثه مالاً ثمّ ظهر عليه دَين لم يعلم به يومئذ فيقضيه عنه ، قضاه من جميع الميراث ولم يقضه من زكاته ، وإن لم يكن أورثه مالاً لم يكن أحد أحقّ بزكاته من دَين أبيه ، فإذا أدّاها في دَين أبيه على هذه الحال أجزأت عنه » ( 3 ) وغيرها ( 4 ) ، وهذه الروايات ظاهرة في جواز دفع جمع الزكاة في الدين ، ولو كان البسط واجباً لما كان ذلك جائزاً ، ولكان اللازم عليه ( عليه السلام ) بيان ذلك . ومنها : ما دل على جواز تقسيم زكاة أهل البوادي في البوادي وأهل الحضر في الحضر ، كما في صحيحة ( 5 ) عبد الملك بن عتبة الهاشمي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقسّم صدقة أهل البوادي في أهل البوادي ، وصدقة أهل الحضر في أهل الحضر . . . » ( 6 ) ولو كان البسط واجباً لما جاز أن يقسم زكاة أهل البوادي في البوادي ، إذ لا يوجد جميع الأصناف الثمانية في البوادي . وكذا ما ورد من أنه ( صلى الله عليه وآله ) كان يقسم الزكاة بين الحاضرين عنده من الأقسام الثمانية دون من لم يحضر عنده منهم ( 7 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 9 : 291 باب 43 من أبواب المستحقين للزكاة ح 1 .
( 2 ) كصحيحة عبيد بن زرارة ، قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل أخرج زكاة ماله ألف درهم فلم يجد موضعاً يدفع ذلك إليه ، فنظر إلى مملوك يباع في من يريده ( يزيد ) فاشتراه بتلك الألف الدراهم التي أخرجها من زكاته فأعتقه ، هل يجوز ذلك ؟ قال : نعم ، لا بأس بذلك . . . » الوسائل ج 9 : 292 باب 43 من أبواب المستحقين للزكاة ح 2 .
( 3 ) الوسائل ج 9 : 250 باب 18 من أبواب المستحقين للزكاة ح 1 .
( 4 ) كموثقة إسحاق بن عمّار قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل على أبيه دَين ولأبيه مؤونة ، أيعطي أباه من زكاته يقضي دينه ؟ قال : نعم ، ومن أحقّ من أبيه » الوسائل ج 9 : 250 باب 18 من أبواب المستحقين للزكاة ح 2 .
( 5 ) الرواية ضعيفة بعبدالملك بن عتبة الهاشمي فإنه لم يوثق من أحد من علماء الرجال ، وتوثيقه الذي نسبه ابن داود إلى رجال الشيخ سهو من ابن داود ، فإن نسخ رجال الشيخ خالية منه ، ويؤكد خلوها أن العلاّمة لم يذكر له توثيقاً ، فهو مجهول فالرواية ضعيفة .
( 6 ) الوسائل ج 9 : 284 باب 38 من أبواب المستحقين للزكاة ح 2 .
( 7 ) كما في صحيحة عبد الكريم بن عتبة الهاشمي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقسّم صدقة أهل البوادي
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 209 | الشيخ محمد الجواهري