شرح
وهذا الاستدلال منهم لعله واضح الدفع ، لأن اللام ليست داخلة على جميع الأصناف ، بل تحولت إلى في ( وَفِى الرِّقَابِ وَالْغَرِمِينَ وَفِى سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ ) فليست الواو هي الداخلة ، بل ( في ) والعطف عليها ، فيكون هذا التحوّل قرينة على القدر المشترك في الكل وهو الصرف ، لا التمليك لامتناعه في الرقاب وسبيل الله كما هو واضح . نعم ، يمكن أن تكون اللام في الأربعة المتقدمة للإشارة إلى أنه يجوز فيها التمليك كما يجوز فيها الصرف ، بينما في الأربعة الثانية ليس إلاّ الصرف .
وعلى فرض أن اللام داخلة على جميع الأصناف فلابدّ من صرفها عن ظاهرها ، وذلك : أوّلاً : لأن المذكور في الآية المباركة الفقراء والمساكين والمؤلفة قلوبهم ، وهو جمع محلّى بالألف واللام وهو يفيد العموم أي أن الزكاة لابدّ من تقسيمها على جميع الفقراء وعلى جميع المساكين وعلى جميع المؤلفة قلوبهم الموجودين في العالم ، ولا أقل من الموجود في البلدة الواحدة ، وهو غير واجب جزماً ، بل لم يقل به أحد حتّى من أبناء العامة ، فإنهم يقولون - أي بعضهم كما تقدم - بأقل الجمع لكل صنف ، وبعد عدم إمكان الأخذ بظاهر الآية لو فرض دخول اللام على الجميع - وليست كذلك - يدور الأمر بين أن يكون المراد منه كون الملك لطبيعي الفقير ولطبيعي المسكين ، أو أن يراد منه بيان المصرف دون الملك ، وليس الأوّل أولى من الثاني . وثانياً : لابدّ من رفع اليد عن الظهور في الملك لو كانت اللام داخلة على جميع الأصناف - فرضاً - لقرينة ثانية وهي أن أوّل زكاة فرضت إنما هي زكاة الفطرة ، كما في صحيحة هشام بن الحكم عن الصادق ( عليه السلام ) - في حديث - « قال : « نزلت الزكاة وليس للناس أموال ، وإنّما كانت الفطرة » ( 1 ) ومن الواضح عدم إمكان توزيعها على جميع الأصناف ، فضلاً عن جميع أفراد الأصناف سيما ممن ليس له عائلة ، وإنما يعطي فقط زكاة نفسه ، بل الأمر لذلك في زكاة المال ، فإنه كيف يمكن تقسيم شاة أو نصف دينار على جميع الأقسام الثمانية على ما لها من الأفراد الكثيرة ، ولا أقل من أفراد بلدة واحدة ومساكينهم .
وأما دعوى أن ذلك لا ينافي البسط على نحو مقابلة الجمع بالجمع ، كأن يعطي زيد زكاته لفقير وعمرو لمسكين وبكر لغارم وهكذا ، فهي دعوى لا شاهد عليها ولا دليل .
هذا كله مضافاً إلى عدة صحاح دلت على عدم وجوب البسط .
منها : ما دل من الروايات على جواز شراء العبد من الزكاة ، كصحيحة أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال : " سألته عن الرجل يجتمع عنده من الزكاة الخمسمائة والستمائة ، يشتري بها نسمة ويعتقها ؟ فقال : إذن
هامش
( 1 ) الوسائل ج 9 : 317 باب 1 من أبواب زكاة الفطرة ح 1 .