شرح
معتقداً ولاية المالك على ذلك ، ولكن كان نظر الفقيه لأجل بعض الخصوصيات والعناوين الثانوية وجوب الصرف في جهة خاصة ، كالمؤلفة قلوبهم لأجل حفظ بيضة الإسلام مثلاً ، أو يرى صرفها في بلدة خاصة لحصول ما يقتضي ذلك من زلزال أو سيل أو نحو ذلك ، بحيث لو لم تصرف الزكاة فيها حلّت كارثة كالموت جوعاً ونحو ذلك ، فلا إشكال في وجوب العمل على طبق فتواه ، ولكن مع هذا لا يجب الدفع إليه ، بل يجب الصرف في تلك الجهة التي رأى وجوب الصرف فيها لجهة عارضة . ولو صرفها المالك في غير تلك الجهة المذكورة فهل تبرأ ذمّته بذلك أو لا ؟ الظاهر أنها تبرأ بذلك ، لأن غاية ذلك الإثم بالمخالفة ، وذلك لا يقتضي أن يصبح العمل باطلاً ، إذ المفروض أن الوجوب عرضي مع بقاء ولاية المالك على حالها ، فلو اعطى في غير تلك الجهة فقد أدى الواجب وإن عصى أمر الفقيه ، وهذا بخلاف الصورة الاُولى حيث إنه فيها لا يكون عمله مبرئاً للذمّة .
وثالثة : أن يرى وجوب الدفع إليه لا لكون نظره ذلك كالمفيد ، ولا لأجل طرو عنوان ثانوي يقتضي ذلك كما هو في الفرض الثاني ، بل طلبها لأجل أن يكون هو المتصدي للصرف في الجهات الثمانية ، فهنا لم يدل أي دليل على وجوب اطاعته فيما لا يرجع إلى حكمه أو فتواه ، فيجوز للمالك أن يتولى بنفسه صرفها في المصارف الثمانية ( 1 ) . نعم ، لو طلبها الإمام المعصوم ( عليه السلام ) وجب دفعها إليه لوجوب طاعته كاطاعة الرسول
هامش
( 1 ) ذكر السيد الاُستاذ في المنهاج ج 1 في المسألة 80 : « الأقوى عدم وجوب دفع الزكاة إلى الفقيه الجامع للشرائط في زمن الغيبة ، وإن كان أحوط وأفضل . نعم ، إذا طلبها على وجه الايجاب بأن كان هناك ما يقتضي وجوب صرفها فيه وجب على مقلديه الدفع إليه ، بل على غيرهم أيضاً إذا كان طلبه على نحو الحكم دون الفتوى ، وإلاّ لم يجب إلاّ على مقلديه » .
أقول : إن حكمه بأفضلية الدفع إلى الفقيه الجامع للشرائط لما كان مبتنياً على قاعدة التسامح في أدلة السنن وهي غير ثابتة عنده فضلاً عن شمولها لفتوى الفقيه ، فذكره للأفضلية في هذه المسألة من المنهاج إنما هو مع تنبيهه ( قدس سره ) في أوّل المنهاج بأن كثيراً من المستحبات المذكورة فيه يبتني استحبابها على قاعدة التسامح في أدلة السنن ، ولما لم تثبت عندنا فيتعين الاتيان بها برجاء المطلوبية ، وكذا الحال في المكروهات . فليس ذكره للأفضلية في كتاب الفتوى منافياً لما تقدم منه في الشرح .
ثمّ إنه ( قدس سره ) لا يرى نفوذ حكم الحاكم ، فكيف يصح قوله « يجب » على مقلديه الدفع إليه ، بل على غيرهم أيضاً إذا كان طلبه على نحو الحكم دون الفتوى » والصحيح على مبناه هو القول : « يجب على مقلديه الدفع إليه سواء كان طلبه للزكاة على نحو الحكم - إذا كان يرى نفوذ حكم الحاكم - أو الفتوى ، ولا يجب على مقلدي غيره الدفع إليه إلاّ