نعم ، لو طلبها الفقيه ( 1 ) على وجه الإيجاب بأن يكون هناك ما يقتضي وجوب صرفها في مصرف بحسب الخصوصيّات الموجبة لذلك شرعاً وكان مقلّداً له ، يجب عليه الدفع إليه من حيث إنّه تكليفه الشرعي ، لا لمجرّد طلبه وإن كان أحوط كما ذكرنا ، بخلاف ما إذا طلبها الإمام ( عليه السلام ) في زمان الحضور فإنّه يجب الدفع إليه بمجرد طلبه من حيث وجوب طاعته في كل ما يأمر .
شرح
يستحق ذلك ، وقيد في بعضها أن يكون أخذه بمقدار ما يعطي لغيره ، كصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج قال : « سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) عن رجل يعطي الرجل الدراهم يقسّمها ويضعها في مواضعها وهو ممن تحلّ له الصدقة ؟ قال : لا بأس أن يأخذ لنفسه كما يُعطي غيره ، ولا يجوز له أن يأخذ إذا أمره أن يضعها في مواضع مسمّاة إلاّ بإذنه » ( 1 ) ، وكمعتبرة الحسين بن عثمان عن أبي إبراهيم ( عليه السلام ) : « في رجل اُعطي مالاً يفرّقه في من يحلّ له ، أله أن يأخذ منه شيئاً لنفسه وإن لم يسمّ له ؟ قال : يأخذ منه لنفسه مثل ما يعطي غيره » ( 2 ) وكمعتبرة سعيد بن يسار قال « قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : الرجل يعطى الزكاة فيقسّمها في أصحابه ، أيأخذ منها شيئاً ؟ قال : نعم » ( 3 ) .
والحاصل : أن النظر في الروايات يوجب القطع بأن للمالك نفسه أن يفرقها على المستحقين ، ولا يجب اعطاؤها للإمام ( عليه السلام ) حال حضوره فكيف للفقيه حال غيبته . نعم ، الأحوط بلا إشكال دفعها له مع حضوره ( عليه السلام ) وإلى نائبه مع غيبته خروجاً عن شبهة الخلاف ، وقد يكون أفضل باعتبار فتوى جمع من الأصحاب بالاستحباب ، ولكن هذا بناءً على قاعدة التسامح في أدلة السنن وهي غير ثابتة عندنا ، وعلى فرض ثبوتها فهي غير شاملة لفتوى الفقيه . وأبصرية الفقيه بمواقعها لو صلحت سنداً للحكم بالأفضلية فهي غير مطردة ، إذ قد يكون المالك أبصر ، بل لعله الظاهر .
( 1 ) الجامع للشرائط على وجه الإيجاب فهل يجب الدفع إليه أو لا ؟
تارة يكون الفقيه قائلاً بوجوب الدفع إليه كالمفيد ( قدس سره ) فلا إشكال في الوجوب ، لأنه يجب عليه العمل بفتواه وهي وجوب الدفع إليه ، ولو صرفه المالك في مستحقه من دون إذن مقلده ومن دون دفعه إلى مقلده لا تبرأ بذلك ذمّته ، بل هو بذلك قد أتلف الزكاة ، فلابدّ له من ضمانها ودفعها ثانية إليه .
وأخرى لا يكون الفقيه قائلا بوجوب الدفع إليه من حيث إنه فقيه جامع للشرائط ، بل كان الفقيه
هامش
( 1 ) الوسائل ج 9 : 288 باب 40 من أبواب المستحقين للزكاة ح 3 .
( 2 ) الوسائل ج 9 : 288 باب 40 من أبواب المستحقين للزكاة ح 2 .
( 3 ) الوسائل ج 9 : 288 باب 40 من أبواب المستحقين للزكاة ح 1 .