شرح
من بعده أي تدل على وجوب الدفع إلى من له القدرة والسلطنة ، وكون يده مبسوطة على الأخذ والجمع والتفريق على المستحقين والصرف في المصالح العامة للمسلمين ، وعموم ذلك لكل إمام معصوم ( عليه السلام ) فضلاً عن الفقيه الجامع للشرائط غير ثابت ، فلا الأخذ واجب على الفقيه الجامع للشرائط ، ولا الدفع إليه من المكلف واجب على المكلف ، ومن هنا لم يعهد تصدي الفقهاء لجمع الزكوات وجبايتها ، نعم لو طلبها المعصوم لا شك في لزوم اجابته وذلك شيء آخر ، بل لو طلبها الفقيه من مقلديه لا يجب الدفع إليه ، ويكفي صرفها في الجهة التي يريد الفقيه الصرف فيها ، ولا يجب حتى في هذا الدفع إلى مقلَده .
ويؤيد هذا المطلب بما دلّ على أن الزكاة قد أوكل أمرها إلى المالك ، وأن الأئمة ( عليهم السلام ) إنما يتصدون لذلك إذا قام قائمهم عجل الله فرجه الشريف ، فإنه روى عمرو بن شمر عن جابر قال : « أقبل رجل إلى أبي جعفر ( عليه السلام ) وأنا حاضر ، فقال : رحمك الله ، اقبض منّي هذه الخمسمائة درهم فضعها في مواضعها فإنّها زكاة مالي ، فقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : بل خذها أنت فضعها في جيرانك والإيتام والمساكين وفي إخوانك من المسلمين ، إنّما يكون هذا إذا قام قائمنا ، فإنّه يقسّم بالسوية ويعدل في خلق الرحمن ، البرّ منهم والفاجر . . . » ( 1 ) . ولأجل ضعف سندها بعمرو بن شمر الضعيف جداً لتضعيف النجاشي له ( 2 ) وسفيان بن عبد المؤمن الأنصاري الذي لم يوثق ، تكون مؤيدة - وفي الوسائل ( 3 ) والحدائق ( 4 ) ضبط كلمة ( عمرو ) هكذا ( عمر ) وهو خطأ ، والصحيح عمرو ، لأنه هو الذي يروي عن جابر - ويكفينا عدم الدليل على وجوب الدفع إلى الفقيه الجامع للشرائط ، فتدل اطلاقات الكتاب والسنة على كفاية مجرد الإيصال مع الواسطة كان أو لا ، على أنه يستفاد من عدة روايات جواز تصدي المالك بنفسه إلى ذلك .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 9 : 282 باب 36 من أبواب المستحقين للزكاة ح 1 .
( 2 ) رجال النجاشي : 287 ، ولكن أقول : صحيح أن النجاشي ضعفه ولكن وثّقه علي بن إبراهيم القمي في تفسيره لروايته فيه على مبنى السيد الاُستاذ ، وكذا جعفر بن محمّد بن قولويه في كامل الزيارات لروايته فيه أيضاً - قبل أن يرجع عنه السيد الاُستاذ وإلى زمان هذا البحث ، ونتيجة ذلك ولو بعد الرجوع عن مبنى كامل الزيارات هو التساقط فلا دليل على وثاقته لا أنه ضعيف . ثمّ إنّه اعتمد عليه المفيد ، ولكن اعتماده لا يدل على الوثاقة ، نعم توثيقه يدل على الوثاقة ، وأما الاعتماد فهو أعم من التوثيق ، لجواز البناء على أصالة العدالة ونحوها ، والمقصود أن الاعتماد غير التوثيق ، وعلى فرض أنه وثقه فالنتيجة هي المعارضة والتساقط ، فلا دليل على وثاقته لا أنّه ضعيف جداً .
( 3 ) الوسائل ذات العشرين جزءاً .
( 4 ) الحدائق 12 : 223 .