تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
] 2752 [ « مسألة 22 » : يثبت كونه هاشميّاً بالبيّنة ( 1 ) .
شرح
العطف أنّه عطف مباين على مثله . وعليه : فالصحيحة دالة على ما يقوله المفيد ، ولكنها شاذة ومخالفة للروايات المعروفة المشهورة الدالة على اختصاص التحريم بما عبّر فيه ببني هاشم أو ببني عبد المطلب وهما واحد ، فلا تنهض هذه الصحيحة على مقاومة هذه الروايات فتطرح ، على أن هذا البحث عقيم ، إذ لا وجود لمن ينتسب إلى المطلب أخي هاشم في زماننا ، والمعروفون هم الهاشميون ، وأكثرهم علويون ولعل فيهم عباسيين ، وأما غيرهما فمنقرض الوجود . البحث الثاني - الذي لم يتعرض له الماتن ( قدس سره ) هو - : أن المعروف والمشهور بل المتسالم عليه بين الأصحاب أن الملاك في صدق الهاشمي هو الانتساب إلى هاشم بالاُبوة لا بالاُمومة ، لأن من ينتسب إلى هاشم بالأمومة لا يقال له هاشمي ، بل يقال له القبيلة التي ينتسب إليها أبوه إن كان هو من أولاد هاشم ، فسبط الهاشمي إذا كان أبوه تميمياً يقال له تميمي لا هاشمي ، ولعله يشير إلى ذلك قوله تعالى : ( ادْعُوهُمْ لاَِبَآئِهِمْ ) ( 1 ) . ويؤيد ذلك ما رواه الكليني مرسلاً عن العبد الصالح ( عليه السلام ) - في حديث طويل - قال : « ومن كانت اُمّه من بني هاشم وأبوه من سائر قريش ، فإن الصدقات تحلّ له ، وليس له من الخمس شيء ، لأنّ الله يقول : ( ادْعُوهُمْ لاَِبَآئِهِمْ ) » ( 2 ) ، ولأجل ضعف سندها تصلح للتأييد لا للاستدلال . ويمكن الاستدلال على الحكم المذكور - وهو عدم حرمة الزكاة على من انتسب إلى هاشم بالأم - أنه لو كانت الزكاة محرّمة عليهم فلا يبقى لها مورد إلاّ نادراً جداً ، إذ قلّ من لا يكون منتسباً إلى هاشم بالاُم ولو بواحدة من جداته البعيدات ، بعد وضوح كثرة التزاوج بين غير الهاشميين والهاشميات ، فلا يبقى حينئذ مستحق للزكاة إلاّ نادراً ، وهو كاشف عن عدم حرمتها على من ينتسب إلى هاشم بالاُم ، واختصاص الحرمة على ما ينسب إلى هاشم بالأب . ( 1 ) لا إشكال في ذلك على ما تقدم في كتاب الطهارة من حجية البينة مطلقاً إلاّ ما قام الدليل على عدم حجيتها ( 3 ) كما في الدعوى على الميت بدين ، فإنه لا تكفي البيّنة في ذلك ، بل لابدّ من ضم اليمين إليها ، وكما في دعوى الزنا واللواط حيث لابدّ من اجتماع شهود أربعة ، فلا تكفي شهادة شاهدين عادلين . كما لا إشكال في ثبوت النسب وكونه هاشمياً بقاعدة الفراش ، وذلك فيما إذا تردد الولد بين كونه منه
هامش
( 1 ) الأحزاب 33 : 5 .
( 2 ) الكافي 1 : 453 / 4 ، وكذا رواه الشيخ مرسلاً أيضاً ، التهذيب 4 : 128 / 366 ، الاستبصار 2 : 56 / 185 ، الوسائل ج 9 : 271 باب 3 من أبواب المستحقين للزكاة 1 ، والوسائل ج 9 : 513 باب 1 من أبواب قسمة الخمس ح 8 .
( 3 ) موسوعة الإمام الخوئي 2 : 260 .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 197 | الشيخ محمد الجواهري