بل لا تحرم الصدقات الواجبة ( 1 ) ما عدا الزكاتين عليه أيضاً ، كالصدقات المنذورة أو الموصى بها للفقراء ، والكفّارات ونحوها كالمظالم إذا كان من يدفع عنه من غير الهاشميين ، وأمّا إذا كان المالك المجهول الذي يدفع عنه الصدقة هاشميّاً فلا إشكال أصلاً ، ولكن الأحوط في الواجبة عدم الدفع إليه ( 2 ) وأحوط منه عدم دفع مطلق الصدقة ولو مندوبة ( 3 ) خصوصاً مثل زكاة مال التجارة ( 4 ) .
شرح
فهو احتمال لا أثر له في الاتحاد أبداً . على أنها ضعيفة السند أيضاً بمحمّد بن علي بن خلف العطار ، فإنه لم يذكر في كتب الرجال أصلاً ، فضلاً عن أن يوثق أو يذكر بمدح ، ولعله ليس له إلاّ هذه الرواية .
وثانياً : أنها ضعيفة الدلالة ، فإن النهي للصبيان وهم غير مكلفين ، فلابدّ وأن يكون نهياً تنزيهاً ، هذا لو لم تكن قضية في واقعة . على أنّه يمكن أن يكون الماء قد اتخذ من الزكاة من سهم سبيل الله باعتبار أنه من المصالح العامة ، وبينه وبين تحريم الصدقة المندوبة على بني هاشم بون بعيد .
( 1 ) تقدم ذلك قبل الكلام في زكاة الفطرة ، وقلنا : إنه لا تحرم الصدقات الواجبة لا الكفارات ولا ما وجب من الصدقات بنذر أو عهد أو يمين أو وصية ، أو نحوها كالمظالم ومجهول المالك وما وجب بشرط في ضمن عقد ونحوه .
( 2 ) لأجل مخالفة جملة من الأصحاب وقولهم بالحاق الصدقات الواجبة بالزكاة في حرمتها على الهاشمي ( 1 ) استناداً إلى بعض المطلقات ، وقد عرفت أنها مقيدة بالزكاة الواجبة .
( 3 ) لأجل احتمال شمول المنع لها أيضاً ، بدعوى أن الطائفة الاُولى من الروايات المتقدمة مطلقة شاملة للزكاة المستحبة أيضاً ، وقد عرفت أنها غير شاملة للصدقات المستحبة أصلاً ومن أوّل الأمر ، وعلى فرض أنها شاملة لها فهي مقيدة بالصدقات الواجبة التي هي بدورها مقيدة بالزكاة الواجبة بقسميها .
( 4 ) لم يظهر وجه لهذا التخصيص من بين الصدقات المندوبة إلاّ تسميتها باسم الزكاة ، إلاّ أن طبيعي ما يسمى بالزكاة ليس هو الموضوع للمنع من إعطائه للهاشمي ، بل خصوص المفروض منه ، فغيره وهو زكاة مال التجارة ملحق بالصدقات المندوبة ، فليس للاحتياط هنا خصوصية يختلف بها عن الاحتياط في عدم إعطاء الزكاة المندوبة للهاشمي ، وإنما قلنا بالاحتياط المستحبي في عدم إعطاء الزكاة المندوبة للهاشمي زكاة مال أو غيرها لمخالفة جمع من الأصحاب ، وقولهم بشمول المنع من إعطاء الزكاة للهاشمي للزكاة المندوبة ، فلأجل الخروج عن خلافهم نقول بالاحتياط المستحبي في عدم الإعطاء للهاشميين زادهم الله عزّاً وشرفاً .
هامش
( 1 ) تقدم ذكر جملة منهم في هامش صدر المسألة .