تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
شرح
استشكل الماتن ( قدس سره ) في الحكمين الأولين وقال : نعم يجوز إعطاء زكاة الهاشمي له . ووجه الاشكال : هو أن ولد الزنا من جهة كونه مخلوقاً من ماء الزاني فهو نسله وولده حقيقة ولغةً وعرفاً ، ومن جهة اُخرى أن الشارع المقدس نفى هذه الولدية والنسبية ، فلم يعتبر ولد الزنا ولده حقيقة ، وإن كان كذلك لغةً وعرفاً ، ولذا لا تجري عليه أحكام التوارث ، فليس هو ولده شرعاً ، فلذا لا يكون هاشمياً حتّى يحل له الخمس ، ولا يكون غير هاشمي حتّى تحل له الزكاة ، نعم لا بأس بزكاة الهاشمي له لأنه تحل له سواء كان هاشمياً أم غير هاشمي . ولكن دعوى أن الشارع نفى عنه الولدية والنسبية ، ولم يعتبر ولد الزنا ولداً للزاني حقيقة ، دعوى لا أساس لها من الصحة ، فإنه لم يذكر ذلك حتّى في رواية ضعيفة ، وإنما دل النص ( 1 ) على عدم التوارث بينهما وهو أعم ، فإن قتل الولد والده أيضاً يقتضي أن لا يكون وارثاً له والحال إنه ولده ، فكونه ابن زنا مانع من التوارث لا مانع من الانتساب إلى أبيه ، ولذا تجري عليه جميع أحكام البنوة عليه إلاّ التوارث بينه وبين الزاني للنص كما عرفت ، فليس للزاني الزواج منه لو كان المولود أنثى ، كما ليس للزانية الزواج منه لو كان المولود ذكراً ، ووجوب الانفاق عليه ووجوب الانفاق عليهما منه ، وغير ذلك ، فالجهة الثانية منتفية ، فهو ولد للهاشمي يجوز إعطاء الخمس له ، ولا يجوز إعطاء الزكاة له إلاّ زكاة مثله ، ونحو ذلك ( 2 ) . وقد يدعى كما عن صاحب الجواهر ( 3 ) انصراف أدلة تحريم الزكاة على بني هاشم إلى أولادهم المتعارفين ، فلا يشمل ولد الزنا ، ويشمله ما دل على جواز إعطاء الزكاة للفير لقوله تعالى : * ( انما الصدقات
هامش
شرعاً ، وقلنا في جوابه إنه لم يثبت ذلك ، وإنما الوارد في الروايات نفي التوارث بينه وبين الزاني ، بل أطلق عليه الولد شرعاً في الروايات ، ويشهد لذلك عدم صحة تزويج الزاني أو الزانية به ، وجريان جميع أحكام البنوة عدا التوارث . وذكر السيد الاُستاذ أن ابن الزنا لا يعطي من الزكاة لاعتبار الإيمان في مستحقها ، وهو يتوقف على كون الصبي مميزاً ، فإن اختار الإيمان استحق الزكاة ، وإلاّ فلا يجوز إعطاؤها له ، وجواز الدفع لأطفال المؤمنين منصرف عنه إلى الأولاد الشرعيين ، وذكرنا سابقاً أن دعوى الانصراف غير صحيحة . وعلى كل حال ، الكلام في مسألة المقام فيما إذا كان ابن الزنا بالغاً فقيراً مؤمناً وأبوه الزاني هاشمياً ، فهل يجوز اعطاؤه من الخمس أو لا ؟ وهل يجوز إعطاؤه من زكاة غير الهاشمي أو لا ؟ ( 1 ) الوسائل ج 26 : 274 باب 8 من أبواب ميراث ولد الملاعنة وما أشبهه .
( 2 ) كإعطاء الزكاة له ولو من غير الهاشمي عند الاضطرار وعدم كفاية الخمس ، أو عدم إعطائه ممن يجب عليه على الخلاف .
( 3 ) الجواهر 15 : 407 .