شرح
قولهم ( عليهم السلام ) : « خذوا ما رووا وذروا ما رأوا » ( 1 ) .
وأما الثاني : فقد ذكرنا غير مرة أن طريق الشيخ إلى علي بن الحسن بن فضال وإن كان ضعيفاً إلاّ أن للنجاشي إليه طريقاً صحيحاً ، وبما أن شيخهما واحد وهو أحمد بن عبد الواحد بن عبدون ( 2 ) والكتاب الذي أعطاه لهما واحد ، غاية الأمر ذكر الشيخ الطريق الضعيف وذكر النجاشي الطريق الصحيح ، فيعلم أن له طريقين أحدهما صحيح ، فيحكم بصحة ما يرويه الشيخ عن علي بن الحسن بن فضال وإن ذكر الشيخ خصوص الطريق الضعيف إليه ، لصحة طريق النجاشي إليه .
وأما من حيث الدلالة فاحتمل بعضهم أن المراد من المطلبي هو أولاد عبد المطلب الذي هو ابن أخ المطلب ، إذ قد يحذف المضاف عند النسبة فيقال منافي في ولد عبد مناف ، فلذا قيل هنا مطلبي والمراد من ينتسب إلى عبد المطلب ، وبما أن ولد هاشم منحصر بعبد المطلب وبه ينتسب الهاشميون إلى هاشم فعطف المطلبي على الهاشمي عطف تفسير ، وليس المراد من المطلبي غير الهاشمي ، فليست الصحيحة دالة على ما يقوله المفيد ، بل دالة على ما ذهب إليه المشهور ، وقوّى ذلك صاحب الحدائق ( 3 ) .
وفيه : أن هذا الاحتمال في نهاية البعد لتكرار كلمة ( ولا ) الدالة على أن كلاً منهما موضوع مستقل للحكم فلا معنى لعطف التفسير . نعم ، لو كان لهاشم ولد غير عبد المطلب لأمكن أن يكون ذلك من عطف الخاص على العام ، إلاّ أنّ ولد هاشم منحصر بعبدالمطلب فلا يمكن حتّى عطف الخاص على العام ، وظاهر
هامش
( 1 ) الغيبة : 240 .
( 2 ) في المستند موسوعة الإمام الخوئي 24 : 195 هذه العبارة : « حيث إن شيخهما واحد وهو عبد الواحد بن عبدوس » .
أقول : ما صنعه المقرر ( رحمه الله ) من وضع قوله وهو عبد الواحد بن عبدوس بين خطين ، كما أنه غير دال على أنّه هو الذي ذكر الاسم لا السيد الاُستاذ لا إشعار فيه بذلك ، وكان الأنسب أن يذكر ذلك في هامش الكتاب لا في المتن . وعلى كل حال ، إن الاسم المذكور لأستاذ النجاشي والشيخ غير صحيح ، فإن شيخهما هو أحمد بن عبد الواحد بن أحمد البزاز المعروف بابن عبدون كما ذكره النجاشي ، أو أحمد بن عبدون المعروف بابن الحاشر يكنى أبا عبد الله كما ذكره الشيخ ، وقد ذكره السيد الاُستاذ في معجم رجال الحديث في ج 2 تحت رقم 655 طبعة طهران وتحت رقم 652 طبعة بيروت وتحت رقم 653 طبعة النجف الأشرف ، وذكره أيضاً في تعداد مشايخ النجاشي حينما تعرض لترجمة النجاشي . وقد يذكر بعنوان أحمد بن عبدون أو أحمد بن عبدون أبو عبد الله ، لا أن اسمه عبد الواحد ، ثمّ هو ابن عبدون لا ابن عبدوس ، فإن عبد الواحد بن عبدوس هو النيسابوري العطار وهو من مشايخ الصدوق ، ولم يوثق ذكره في المشيخة في موردين تارة بالعنوان المذكور ، واُخرى بعنوان عبد الواحد بن محمّد بن عبدوس العطار النيسابوري .
( 3 ) الحدائق 12 : 216 - 217 .