تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
شرح
والنصوص صريحة ، وقد تقدم جملة منها ( 1 ) . ومع هذا . قد يقال : بشمول ما دل على حرمة الزكاة على الهاشمي للصدقات المندوبة ، بلا فرق بين زكاة مال التجارة وغيرها ، ويستدل له بدليلين : الدليل الأوّل : قوله ( عليه السلام ) في نهج البلاغة : « أصله أم زكاة أم صدقة فذلك محرّم علينا أهل البيت » ( 2 ) . وفيه : ذكرنا في محلّه أن الاعتماد على نهج البلاغة والاستدلال به على إثبات حكم شرعي مشكل جداً . على أن النص المذكور معارض بالروايات الكثيرة المتقدمة ( 3 ) الصريحة الدلالة على عدم حرمة الصدقات المندوبة على بني هاشم ، بل ما في النهج لا يقاوم هذه الروايات ، فلابدّ من حمله على الصدقات المعطاة دفعاً للبلاء ورفعاً للاسقام ، كالموضوع تحت وسادة المريض صدقة للدفع والرفع عنه ، مما فيه مذّلة ومهانة تأبى منه النفوس فضلاً عن آل الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، وعليها أيضاً يحمل ما ورد عن الصدِّيقة الصغرى زينب الكبرى ( سلام الله عليها ) شريكة أخيها الحسين ( عليه السلام ) في الذب عن الإسلام والجهاد في سبيل الله من منع أطفال بني هاشم من أخذ الصدقات قائلة : إن الصدقة محرمة علينا أهل البيت ( 4 ) . الدليل الثاني : رواية قرب الإسناد عن إبراهيم بن محمّد بن عبد الله الجعفري قال : « كنا نمرّ ونحن صبيان فنشرب من ماء في المسجد من ماء الصدقة ، فدعانا جعفر بن محمّد ( عليه السلام ) فقال : يا بني ، لا تشربوا من هذا الماء ، واشربوا من مائي » ( 5 ) . وفيه أوّلاً : أن الرواية ضعيفة السند بإبراهيم بن محمّد بن عبد الله الجعفري الذي هو من أصحاب الصادق ( عليه السلام ) ولم يوثق أو يمدح من أحد من علماء الرجال . وأما احتمال أنه هو إبراهيم بن أبي الكرام الجعفري الثقة ( 6 ) كما احتمله الميرزا في رجاله الوسيط فهو احتمال موهوم ، لأن الثاني الذي هو الثقة من أصحاب الرضا ( عليه السلام ) ولم يذكر حتّى من أصحاب الكاظم ( عليه السلام ) ، والأوّل وهو الراوي في المقام من أصحاب الصادق ( عليه السلام ) ، روى عنه وعن الباقر ( عليه السلام ) ، فالطبقة مختلفة فهو غيره جزماً ، وعلى فرض أنه احتمال غير موهوم
هامش
( 1 ) في نفس مسألتنا هذه وهي المسألة 21 ] 2751 [ .
( 2 ) نهج البلاغة ( شرح محمّد عبده ) 2 : 244 .
( 3 ) تقدم جملة منها في المسألة 21 ] 2751 [ .
( 4 ) قالت ( عليها السلام ) : يا أهل الكوفة الصدقة علينا حرام . مقتل أبي مخنف : 161 ، البحار 45 : 114 .
( 5 ) قرب الإسناد : 75 ، الوسائل ج 9 : 272 باب 31 من أبواب المستحقين للزكاة ح 2 .
( 6 ) لقول النجاشي : إنه كان خيّراً . على ما ذكره عنه السيد الاُستاذ في معجم رجال الحديث في ترجمته .