تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
وكذا لا فرق على الظاهر الأحوط بين إتمام ما يجب عليه وبين إعطاء تمامه ( 1 ) . وإن حكي عن جماعة ( 2 ) أنّه لو عجز عن إنفاق تمام ما يجب عليه جاز له إعطاء البقيّة ، كما لو عجز عن إكسائهم أو عن إدامهم ، لإطلاق بعض الأخبار الواردة في التوسعة بدعوى شمولها
شرح
للنفقة ، فكما لا يجوز الإعطاء لهم للنفقة من زكاة المنفق من سهم الفقراء كذلك لا يجوز الإعطاء لهم للنفقة من سهم سبيل الله أو غيره من السهام . نعم ، يجوز الاعطاء لهم من سهم سبيل الله لأجل المصالح العامة ، كاعطائه للحج مع خلو مكّة من الحجيج ، أو إعطائه للجهاد أو نحو ذلك ، وأما للنفقة الواجبة فلا . ( 1 ) هذا من الماتن - أي عدم جواز الإعطاء لو كان عاجزاً عن بعض النفقة فلا يجوز إعطاء لا هذا البعض ولا إعطاء تمام النفقة - مبني على ما ذهب إليه في أوّل هذه المسألة من عدم الجواز ، والذي قلنا إنه خلاف ما تقدم منه وخلاف الصحيح أيضاً . ومما ذكرنا من التعليقة قبل السابقة يظهر الحال فيما إذا كان المنفق متمكناً من بعض النفقة الواجبة وغير متمكن من بعضها الآخر ، فإنه لا مانع من الإعطاء لهم من الزكاة من سهم الفقراء لتتميم النفقة ، لأنه لا يجب عليه نفقه التتمة فعلاً للعجز كما تقدم ، فكما أنّه إذا كان عاجزاً عن إعطاء أصل النفقة الواجبة يجوز له الإعطاء من الزكاة ، كذلك إذا كان عاجزاً عن إعطاء التتمة الواجبة من النفقة - وإن كان قادراً على بعضها - يجوز له إعطاء تتمة النفقة الذي هو عاجز عنها من الزكاة من سهم الفقراء أيضاً . ( 2 ) ذكر جماعة التفصيل بين ما إذا كان المنفق عاجزاً عن كل النفقة فلا يجوز له الإعطاء لهم من الزكاة في هذه الصورة ، وما إذا كان عاجزاً عن بعض النفقة فيجوز له الدفع لهم من الزكاة للتتمة ، وذكر في وجه ذلك أن مقتضى القاعدة عدم جواز الإعطاء لهم من الزكاة لعموم قوله ( عليه السلام ) في صحيحة عبد الرحمن ابن الحجاج : « خمسة لا يعطون من الزكاة شيئاً . . . » ( 1 ) ومقتضى عمومه عدم الفرق بين ما إذا كان عاجزاً عن أصل النفقة أو عن تمامها أو عن التوسعة ، ولكن خرجنا بمقتضى معتبرة أبي خديجة عن ذلك وقلنا بجواز الإعطاء للتوسعة ، وبما أن التوسعة تشمل الإعطاء لتتميم النفقة لأنها نوع من التوسعة ، فالمخصص للمنع كما هو شامل للتوسعة شامل للاعطاء لصورة ما لو عجز عن بعض النفقة ، فلا مانع من الإعطاء له للتتميم من الزكاة من سهم الفقراء ، وأما لو كان عاجزاً عن كل النفقة فلا مخصص لعموم قوله في صحيحة عبد الرحمن : « خمسة لا يعطون من الزكاة شيئاً » . ولكن قد عرفت أن صحيحة عبد الرحمن إما لا إطلاق لها يشمل ما لو لم يكن الوجوب فعلياً ، أو أن اطلاقها مخصص بما إذا كان الوجوب فعلياً .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 9 : 240 باب 13 من أبواب المستحقين للزكاة ح 1 .