شرح
له أخذ الزكاة ، وتدل عليه صحيحة معاوية بن وهب المتقدمة والآتية أيضاً .
وأربعة : يفرض أن رأس المال بمفرده واف بالمؤونة ، ولكن الربح غير كاف ، فهل يجوز له أخذ الزكاة ويتحفظ على رأس المال ، أو لا يجوز له أخذ الزكاة ؟
ذهب الشيخ ( 1 ) إلى الجواز وتبعه جماعة ( 2 ) وهو الصحيح .
وتدل عليه صحيحة معاوية بن وهب المشار إليها ، قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل يكون له ثلاثمائة درهم أو أربعمائة درهم ، وله عيال وهو يحترف فلا يصيب نفقته فيها ، أيكب فيأكلها ولا يأخذ الزكاة ، أو يأخذ الزكاة ؟ قال : لا ، بل ينظر إلى فضلها فيقوّت بها نفسه ومن وسعه ذلك من عياله ، ويأخذ البقيّة من الزكاة ، ويتصرّف بهذا لا ينفقها » ( 3 ) .
والدلالة من جهتين :
الاُولى : عدم التفصيل عن أن ال 300 أو ال 400 درهماً وافية بمؤونة السنة أم لا ، فإنه لم يفصل ( عليه السلام ) فيه بين وفائها وعدمه وهو دال على شمول الحكم للصورتين معاً ، بل لعل الغالب وفاؤها خصوصاً في الأزمنة السابقة التي أدركنا قسماً منها التي كان الرخص فيها وتنزل الأسعار بحدّ كبير ، فترك الاستفصال دليل العموم .
الثانية : قوله : « بل ينظر إلى فضلها » حيث جعل الملاك النظر إلى ربح رأس المال ، وأنه إن لم يفِ بالمؤونة أخذ من الزكاة ، وإن وفى لم يأخذ ، ولم يجعل النظر فيه إلى رأس المال ، ومعنى ذلك أن رأس المال سواء كان وافياً بالمؤونة أو لا ، يجوز له أخذ الزكاة إذا لم يفِ الربح بالمؤونة .
الصورة السادسة : المحترف كالبناء والنجار والحداد والخياط ونحوهم ، وهؤلاء إن كانت حرفتهم كافية بالمؤونة فلا شك في عدم جواز أخذ الزكاة ، وإلاّ جاز لهم أخذها بمقدار ما تتم به مؤونة سنتهم هم وعيالهم .
ويدل على ذلك صدق الفقير عليه عرفاً إذا لم تفِ حرفته بمؤونة سنته ، وصدق الغني عليه إذا وفت بمؤونته ، فالحكم على القاعدة .
مضافاً إلى عدة روايات دالة على ذلك .
منها : صحيحة زرارة بن أعين عن أبي جعفر عليه السلام قال : " سمعته يقول : إن الصدقة لا تحل لمحترف ،
هامش
( 1 ) في الخلاف على ما نسبه إليه صاحب الحدائق . الحدائق 12 : 157 .
( 2 ) قال في الحدائق : وذهب إلى هذا القول المحقق والعلاّمة وعامة المتأخرين . الحدائق 12 : 157 .
( 3 ) الوسائل ج 9 : 238 باب 12 من أبواب المستحقين للزكاة ح 1 .