تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
شرح
وتفصيل الكلام بحسب الصور المتصورة في المقام وهي سبعة : الصورة الاُولى : من لا يملك إلاّ قوت يومه ، وليس بمالك لقوت سنته لا فعلاً ولا قوة أيضاً ، فهذا يجوز له أخذ الزكاة وبمقدار مؤونة سنة ، وهو القدر المتيقن من الفقير . الصورة الثانية : وكذا لو كان هذا الشخص نفسه مالكاً لمعظم مؤونة السنة ، فإنه يجوز له تتميم ذلك من الزكاة أيضاً كما دلت عليه صحيحة أبي بصير المتقدمة . الصورة الثالثة : وكذا لو كان هذا الشخص مالكاً لمؤونة سنته فعلاً ولكن عرض عليه ما يوجب نقصها عنها أثناء السنة ، فيجوز له أخذ الزكاة أيضاً ومن دون الصبر إلى آخر السنة ، باعتبار تبدل الغنى بالفقر الذي هو موضوع مصرف الزكاة . الصورة الرابعة : من كان له مال له غلّة كدار يؤجرها أو شياه أعدها للاستفادة لا للتجارة ، فإن كانت غلّته كافية بمؤونته فهو غني وإلاّ فهو فقير له أن يأخذ الزكاة باعتبار أنه غير مالك لمؤونة سنة لا فعلاً ولا قوة ، كما هو مقتضى مدلول موثقة سماعة المتقدمة بعد وضوح عدم الخصوصية لغلّة الدار عرفاً ، فيعم من كان عنده غنم يستفيد من منافعها وغلتها . ولكن قد يتوهم معارضة ( 1 ) موثقة سماعة الدالة على عدم جواز أخذ الزكاة إذا كانت غلته كافية بمؤونته بما دل على جواز أخذ الزكاة حتّى لو كانت غلته كافية لمؤونة سنته ، وهو ما رواه الصدوق عن أبي بصير ، قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل له ثلاثمائة درهم وهو رجل خفاف وله عيال كثير ، أله أن يأخذ الزكاة ؟ فقال : يا أبا محمّد أيربح في دراهمه ما يقوت به عياله ويفضل ؟ قال : نعم ، قال : كم يفضل ؟ قال : لا أدري ، قال : إن كان يفضل من القوت مقدار نصف القوت فلا يأخذ الزكاة ، وإن كان أقلّ من نصف القوت أخذ الزكاة . . » ( 2 ) حيث إن الظاهر منها أن الملاك في عدم جواز أخذ الزكاة أن يزود عنده من غلته أو دراهمه التي يربح بها نصف القوت ، فلو كان الزائد أقل من نصف القوت جاز له أخذ الزكاة ، بينما مدلول موثقة سماعة هو أن الغلة إذا كانت كافية لمؤونة السنة فلا يجوز أخذ الزكاة من دون مراعاة الفضل أصلاً . ولكن هذا توهم ليس إلاّ ، ولا معارضة في البين أصلاً .
هامش
أو قوة هو مدة السنة على الدوام . ومع غض النظر عن هذا فلا يعقل أن يكون مراد الشيخ الطوسي ومن تبعه هو الدوام مدى العمر جزماً ، حتّى يشكل عليه بما أشكله السيد الاُستاذ . ( 1 ) الذي ذكر هذه المعارضة السيد الحكيم في المستمسك 9 : 132 طبعة بيروت .
( 2 ) الفقيه 2 : 18 / 58 ، الوسائل ج 9 : 232 باب 8 من أبواب المستحقين للزكاة ح 4 .