شرح
أولاً : أن المذكور في رواية أبي بصير زيادة نصف القوت - لا نصف المؤونة - وهو منصرف إلى الأكل والشرب دون سائر ما يحتاج إليه في مؤونته التي قد تزيد على الأكل والشرب اضعافاً مضاعفة ، كعلاج مرض أو ضيف أو لباس أو دفع دية أو نحوهما مما يعرض على الإنسان مما يعد من المؤونة مما قد يفوق على نصف القوت الزائد باضعاف مضاعفة ، فلا ينافي ما ورد في موثقة سماعة القائلة بأنه في فرض عدم كفاية الغلّة لمؤونته ومؤونة عياله يجوز له أخذ الزكاة ، فجواز أخذ الزكاة يمكن أن يكون بناءً على كلتا الروايتين . نعم ، لو ذكر في رواية أبي بصير زيادة نصف المؤونة لتعارضت الروايتان ، ولكن ليس المذكور فيها المؤونة بل القوت .
ويؤيد ذلك رواية إسماعيل بن عبد العزيز عن أبيه ، قال : « دخلت أنا وأبو بصير على أبي عبد الله ( عليه السلام ) فقال له أبو بصير : إن لنا صديقاً - إلى أن قال - وله دار تسوى أربعة آلاف درهم ، وله جارية ، وله غلام يستقي على الجمل كلّ يوم ما بين الدرهمين إلى الأربعة سوى علف الجمل ، وله عيال ، أله أن يأخذ من الزكاة ؟ قال : نعم ، قال : وله هذه العروض ؟ فقال : يا أبا محمّد ، فتأمرني أن آمره ببيع داره وهي عزّه ومسقط رأسه ؟ ! أو ( بيع خادمه الذي يقيه ) الحرّ والبرد ويصون وجهه ووجه عياله ؟ ! أو آمره أن يبيع غلامه وجمله وهو معيشته وقوته ؟ ! بل يأخذ الزكاة فهي له حلال ، ولا يبيع داره ولا غلامه ولا جمله » ( 1 ) إلاّ أن الرواية ضعيفة ، لأن إسماعيل بن عبد العزيز مجهول وكذا أبوه ، بل لا ذكر لأبيه في الرجال أصلاً .
وثانياً : أن طريق الصدوق إلى أبي بصير ضعيف بعلي بن أبي حمزة البطائني الذي قال عنه ابن فضال إنه كذاب متهم ، وقلنا إنه يعامل معاملة الضعيف ، ولا أثر لروايته في تفسير القمي لمعارضتها بتضعيف ابن فضال له .
الصورة الخامسة : أن يكون له مال أعدّه للتجارة بنحو تكون العين غير محفوظة عنده ، بل دائماً تتبدل بعين اُخرى ، سواء كانت العين دراهم أم دنانير أم عروضاً .
فهنا : تارة يفرض أن ربح هذه التجارة غير واف بمؤونته ومؤونة عائلته مدة سنة ، ولو بضميمة رأس المال ، فهو فقير يجوز له أخذ الزكاة ، لأنه غير مالك لمؤونة سنته لا فعلاً ولا قوة .
واُخرى : يفرض أن الربح بمفرده واف بالمؤونة ، فلا يجوز له أخذ الزكاة لأنه غني .
وثالثة : يفرض أن الربح ليس وافيا بالمؤونة ، ولكن بضمه إلى رأس المال يفي بالمؤونة ، فأيضا يجوز
هامش
( 1 ) الوسائل ج 9 : 236 باب 8 من أبواب المستحقين للزكاة ح 3 .