تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
شرح
على أن الروايات ليس لها دلالة بل ولا اشعار على أن كل من وجبت عليه الزكاة فهو غني ، لأنها ليست في المقام بيان معنى الغنى والفقر شرعاً ، بل في مقام بيان وجوب الزكاة وأنها تتعلق غالباً بالأغنياء ، لا أن كل من وجبت عليه الزكاة فهو غني ، فمعنى الروايات أن الغني تجب عليه الزكاة ، لا أن كل من وجبت عليه الزكاة فهو غني . على أن جعل الملاك في الغنى والفقر ذلك لا يساعده العرف ولا الشرع ، لأن لازمه أن من لا يملك أحد النصب الزكوية ويملك المليارات من العقارات وغيرها ليس غنياً ، بينما من يملك أربعين شاة فهو غني وهذا مما لا يتفوه به متفقه فضلاً عن فقيه ، وتقدم عدم ثبوت نسبة هذا القول إلى الشيخ ( 1 ) . وأما القول الثالث : وهو أن الفقير من لم يقدر على كفاية نفسه وعائلته عادة على الدوام . فلا دليل عليه ولا وجه يقتضيه ، بل الضرورة قاضية بفساده ، فإن من يملك المليارات عدة سنين ثم يعرضه الفقر لأي عارض وما أكثرها وكذا العكس وما أكثر موارده أيضاً يجب أن لا يعدّ غنياً ، بحيث يكشف الفقر اللاحق أو السابق عن استحقاقه للزكاة حتى حال غناه ، إذ لا استمرار على كفاية نفسه وعائلته على الدوام ( 2 ) .
هامش
( 1 ) تقدمت عبارة صاحب الجواهر التي فيها عدم ثبوت نسبة هذا القول إلى الشيخ ، لأن عبارته التي في باب زكاة الفطرة لا تفيده ، وليس له عبارة في هذا المطلب غيرها ، تقدم ذلك قبل أربع صفحات تقريباً مع توضيح ذلك منّا .
( 2 ) ذُكر في كتاب الخمس أن المؤونة إذا أطلقت فالمراد منها مؤونة السنة ، بعد القطع بأن ليس المراد منها مؤونة يوم أو شهر ولا مؤونة مدى العمر ، وهذا الظهور ناتج من قيام التعارف الخارجي سيما في القرى والأرياف وفي الأزمنة السابقة على تهيئة مؤونة سنتهم من حنطة أو شعير أو سمن ونحوها مما يحتاجون إليه ، بل لعله متعارف الآن في مدن اُخرى غير المدن التي تكون هذه المؤن متوفرة في أسواقها مدار السنة ، ولذا المراد فيما يقال إن فلان يكفي كسبه أو ريع بستانه بمؤونته أو لا هو مؤونة سنته لا مؤونة شهر ولا مؤونة عمره ، ولذا كانت السنة هي المرادة من استثناء المؤونة من وجوب الخمس في أرباح المكاسب ، وإلاّ فلم تذكر السنة في الروايات ، وقد ذكر ذلك السيد الاُستاذ أيضاً في موسوعته 25 : 210 . والمراد من عبارة من ذهب إلى هذا القول كالشيخ الطوسي ( قدس سره ) فيما يقول القادر على كفايته وكفاية من يلزم كفايته ، أي القادر على مؤونته ومؤونة من يلزمه مؤونته ، غاية الأمر هنا ذكر أنه لابدّ وأن يكون قادراً على مؤونته ومؤونة من يلزمه مؤونته على طول السنة وهو المراد من الدوام ، لا أنه قادر على ذلك في أغلب السنة أو بعضها أو مدى عمره ، فليس في الحقيقة هذا القول إلاّ قول المشهور الذي يقول إن الغني هو المالك لمؤونة نفسه وعائلته فعلاً أو قوة على طول السنة ، إذ لا شك في أن مرادهم من مدة سنة في قولهم المال لمؤونته ومؤونة عائلة مدة سنة فعلاً