تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
شرح
وهذا خارج عن محل الكلام ، وله أن يأخذ الزكاة لأنه فقير حقيقة وإن كان قبل ذلك قادراً على العمل . الثاني : وهو من يكون متمكناً من الاكتساب فعلاً ولم يكتسب باختياره ، كالطبيب الذي يتمكن من مباشرة العمل ولم يعمل باختياره وينام الليل والنهار ، فإنه لا شك في عدم جواز أخذه الزكاة ، إذ لا يصدق عليه الفقير عرفاً جزماً ، وليس مثله إلاّ كمثل المتمكن من شراء الماء في عدم صدق أنه فاقد له حتّى يجوز له التيمم ، باعتبار تمكنه من شرائه فهو واجد للماء ، ومن يكون واجداً للماء ليس له التيمم من هذه الجهة ، فعدم جواز أخذ الزكاة له حكم على القاعدة ، مضافاً إلى عدة روايات دلت على ذلك : منها : صحيحة زرارة المتقدمة : « إن الصدقة لا تحل لمحترف ولا لذي مرة سوي قوي فتنزّهوا عنها » ( 1 ) فذو المرة السوي القوي المتمكن من الاكتساب ولم يكتسب لا يجوز له أخذ الزكاة ، ولا تحل له الصدقة التي تعطى إلى الفقراء ، لأنه ليس بفقير . ولكن ناقش صاحب الجواهر ( 2 ) بظهور قوله ( عليه السلام ) : « فتنزّهوا عنها » في الكراهة . ولا نعرف لذلك وجهاً ، لأن التنزه لغة بمعنى التباعد والتجنب ( 3 ) وهو المراد في هذه الروايات ، فهي ظاهرة في لزوم ذلك لا في جوازه على كراهة ، بل ولا اشعار للروايات في ذلك ، وعلى فرضه فهو لا شك ليس بحد يوجب رفع اليد عن قوله « لا تحل » الصريحة في الحرمة . ومنها : صحيحته الاُخرى عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال « قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : لا تحلّ الصدقة لغني ، ولا لذي مرّة سوي ، ولا لمحترف ، ولا لقويّ ، قلنا : ما معنى هذا ؟ قال : لا يحل له أن يأخذها وهو يقدر على أن يكفّ نفسه عنها » ( 4 ) . وغيرهما ( 5 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 9 : 231 باب 8 من أبواب المستحقين للزكاة ح 2 .
( 2 ) الجواهر 15 : 314 .
( 3 ) في لسان العرب : التَّنَزُّهُ : التباعد . . . والنزاهة البعد عن السوء . لسان العرب 14 : 114 . وفي مجمع البحرين : والنزاهة - بالضم - البعد ، ومنه تنزيه الله تعالى : تبعيده عما لا يجوز عليه من النقائص . مجمع البحرين . مادة نزه .
( 4 ) الوسائل ج 9 : 233 باب 8 من أبواب المستحقين للزكاة ح 8 .
( 5 ) كرواية أبي البختري ، عن جعفر ، عن أبيه ، عن علي ( عليهم السلام ) : « أنّه كان يقول : لا تحلّ الصدقة لغني ولا لذي مرّة سوي » الوسائل ج 9 : 234 باب 8 من أبواب المستحقين للزكاة ح 11 .