بل لا ينبغي الإشكال في عدم جواز الدفع إلى زوجة الموسر الباذل ( 1 ) .
شرح
مع كونه باذلاً للنفقة باعتبار أنه لا يملك الابن شيئاً فهو فقير . كما ليس من المحتمل أن تعطى الزكاة إلى المدين الذي يتمكن من أداء دينه باعتبار أنه غارم ، لأنه يعتبر في كل منهما الحاجة ، ومع بذل المنفق للنفقة أو التمكن من أداء الدين لا تصدق الحاجة .
ومن هنا يظهر أن من تجب عليه النفقة إذا كان فقيراً والمنفق عليه فقيراً أيضاً لا مانع من اعطاء الزكاة من غيرهما للثاني - كإعطاء الزكاة من غيرهما للأوّل - لأنه فقير شرعاً وعرفاً ، والخارج الفقير اللازم للغني لا اللازم للفقير . ولكن ليس للفقير المنفق أن يعطي زكاته للفقير المنفق عليه لما تقدم ( 1 ) من عدم جواز الاعطاء لواجبي النفقة ، المطلق من جهة كون المنفق غنياً أو فقيراً ، مع فرض إنفاقه على المنفق عليه - لا مع عدم انفاقه لفقره ( 2 ) - لأن اعطاء الزكاة لواجب النفقة مع انفاق المنفق اخراج للزكاة من أحد كيسي المنفق وإدخالها في كيسه الآخر .
ومن هنا يظهر أيضاً أن الباذل إذا كان غنياً وباذلاً للنفقة على عياله واللازمين له كنفقة الابن على الأب ، إلاّ أن في النفقة مِنة ومهانة على الأب ، فالأب حينئذ لا أنه فقير فقط بل محتاج ، لعدم تحمّله المنّة والمهانة فيجوز اعطاؤه من الزكاة ، لا فيما إذا كان امتناع الأب من أخذ النفقة من الابن طلباً لزيادة مال الابن مثلاً ونحوه ، فإنه بذلك لا يصدق عليه المحتاج وإن صدق عليه الفقير ، الاّ أن أدلّة صرف الزكاة في الفقير منصرفة عنه ، لأنّه في قوة الغني باعتبار أنّه ملازم للغني وغير محتاج .
( 1 ) لأنها مالكة للنفقة في ذمّة الزوج ، وبذلك تفترق النفقة فيها عن النفقة في الأقارب ، حيث إن نفقة الأقارب ليست ديناً في ذمّة القريب الذي تجب النفقة عليه ، لأنها تكليف بالنسبة إليه لا وضع ، بخلاف نفقة الزوجة بالنسبة إلى الزوج فإنها تكليف ووضع ، فمع كون الزوجة مالكة والزوج باذلاً موسراً لا يصدق عليها
هامش
( 1 ) في الثالث من شروط المستحقين .
( 2 ) فلا معنى للقول بأن من تجب عليه نفقة الغير لا يجوز له دفع زكاته إلى ذلك الغير مطلقاً ، أي سواء كان من تجب عليه النفقة منفقاً أم غير منفق لفقره مثلاً ، فإنه في فرض فقره وعدم إمكان إنفاقه على من تجب عليه نفقته يجوز له اعطاء زكاته له ، بل لو فرض أن المنفق ليس عنده ما ينفق عليهم في التوسعة فقط لا في النفقة الواجبة فإنه أيضاً يجوز له اعطاء زكاته لهم للتوسعة ، وتقدم ذلك في التوسعة في الثالث من أوصاف المستحقين ، ويأتي من السيد الاُستاذ في المسألة 19 ] 2749 [ بالنسبة إلى ما لو لم يكن عنده ما ينفق عليهم ، لأن إطلاق ما دل على عدم جواز دفع زكاة المنفق إلى من تجب نفقته عليه مقيد بهذين الموردين وغيرهما على ما سيأتي ، ومن هنا تعرف عدم صحة عبارة المستند حيث قال : « وملخص الكلام في المقام : أن من تجب عليه نفقة الغير لا يجوز له دفع زكاته إليه مطلقاً » موسوعة الإمام الخوئي 24 : 65 .