بل لا يبعد عدم جوازه مع إمكان اجبار الزوج على البذل إذا كان ممتنعاً منه ( 1 ) ، بل الأحوط عدم جواز الدفع إليهم للتوسعة اللائقة بحالهم مع كون من عليه النفقة باذلاً للتوسعة أيضاً ( 2 ) .
شرح
أنها محتاجة لتستحق الزكاة ، وإن كانت مالكة للنفقة تدريجاً يوماً فيوماً ، فهي كالمحترف حينئذ في صدق أنها غير محتاجة ، فلا يجوز إعطاؤها من الزكاة .
بل لا يجوز لها أخذ الزكاة حتّى لو كان الزوج فقيراً لا موسراً ، لأنّه مع بذل النفقة لها هي غير محتاجة ومالكة تدريجاً ، فهي كسائر الديان المتمكنين من أخذ دينهم تدريجاً في عدم جواز أخذهم من الزكاة ، بداهة عدم الملازمة بين فقر الزوج وفقرها ، ولا بين فقر المدينين وفقر الدائنين ، وهذا بخلاف الأقارب فإن لهم أخذ الزكاة - من غير المنفق - مع كون المنفق فقيراً وإن كان باذلاً للنفقة مع فقرهم ، لأنّهم لازمون لفقير لا لغني .
( 1 ) مما ذكرنا يظهر أيضاً أنه ليس للزوجة أخذ الزكاة مع كون الزوج الموسر ممتنعاً من الانفاق مع إمكان جبرها عليه وأخذ دينها منه ، لأنها هي مع ذلك كسائر الديان المتمكنين من أخذ دينهم ، لا يصدق عليهم ولا يصدق عليها أنها فقيرة ولا محتاجة لتعطى من الزكاة .
وأما إذا كان الزوج يبذل النفقة فقط دون ما تحتاج إليه من غير النفقة ، كما لو مرضت بما هو خارج عن المتعارف ، بحيث يتوقف علاجها على السفر إلى البلاد البعيدة وبذل مبالغ طائلة ، وقلنا بعدم وجوب علاج هذه الأمراض على الزوج ، فهل لها أن تأخذ من الزكاة أو لا ؟
الظاهر الجواز ، لصدق أنها محتاجة ، والزكاة إنما شرعت لسد حاجات المحتاجين من المؤمنين .
( 2 ) إذا كان المنفق باذلاً للنفقة والتوسعة أيضاً ، فهل يجوز للأجنبي الدفع من الزكاة إلى من تجب نفقته على غيره لأجل التوسعة ؟
احتاط الماتن ( قدس سره ) بعدم الجواز .
والظاهر أنه لا يجوز 1 - لانصراف الفقير الذي يجوز اعطاؤه من الزكاة عن مثل هؤلاء الفقراء المنفق عليهم جميع النفقة الواجبة والتوسعة ، والذين هم بحكم الأغنياء ، وعلى فرض عدم الانصراف 2 - فلعدم احتياجهم وملازمتهم للغني ، فحكمة تشريع الزكاة قاضية بعدم جواز صرفها في غير المحتاجين وإن لم يكونوا أغنياءً . فليس الوجه في المنع هو غناهم ( 1 ) ليقال ( 2 ) إنه ممنوع لأنهم ليسوا مالكين لمؤونة سنتهم ،
هامش
( 1 ) الذي ذكر الاستدلال بذلك لهذا القول السيد الحكيم ( قدس سره ) حيث قال : « لحصول الكفاية ، الموجب لصدق الغنى » المستمسك ج 9 : 175 طبعة بيروت .
( 2 ) القائل أيضاً السيد الحكيم ، إلاّ أنّه ناقش فيه وألحقهم بالزوجة ، المستمسك ج 9 : 176 - 177 .