ولا عدم ارتكاب الكبائر ( 1 ) ولا عدم كونه شارب الخمر ( 2 ) فيجوز دفعها إلى الفسّاق ومرتكبي الكبائر وشاربي الخمر بعد كونهم فقراء من أهل الإيمان ، وإن كان الأحوط اشتراطها ،
شرح
لموضوعية فيها كموضوعية عدالة إمام الجماعة مثلاً ، وإنما اعتبرها من جهة أن غير العادل لا يؤتمن ، فلا يكون هذا الإجماع تعبدياً ، لأن اعتبار الائتمان يرجع إلى اعتبار الوثاقة في العامل لا العدالة . على أن الإجماع المذكور إنما هو على العامل المنصوب لجبي الزكاة حين العمل ، لا المدفوع إليه الزكاة من سهم العاملين عليها حين الاعطاء ، وبينهما فرق واضح .
وأما قول أمير المؤمنين ( عليه أفضل الصلاة والسلام ) حينما بعث مصدّقاً من الكوفة لأخذ حقّ الله من أهل البادية في صحيحة بريد بن معاوية العجلي : « . . . فإذا قبضته فلا توكل فيه إلاّ ناصحاً شفيقاً أميناً حفيظاً . . . » ( 1 ) فإنما هو دال على اعتبار الأمانة لا العدالة ، وفي وكيل العامل لا في العامل ( 2 ) الذي هو محل الكلام ، فلا يعتبر في العامل إلاّ الوثاقة والاطمئنان بعدم الخيانة .
( 1 ) إذ لا دليل عليه على إطلاقه ، نعم ما كان من الكبائر أشد إِثماً وأعظم من شرب الخمر كترك الصلاة أو التجاهر بالفسق فقد عرفت أن عدم جواز اعطاء الزكاة له إنما هو مستفاد من عدم جواز إعطائها لشارب الخمر بالأولوية القطعية ( 3 ) .
( 2 ) بل تقدم أن معتبرة داود الصرمي دالة على عدم جواز إعطائها لشارب الخمر ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 9 : 129 باب 14 من أبواب زكاة الأنعام ح 1 .
( 2 ) ذكرنا سابقاً في سهم العاملين عليها عندما ذكر السيد الاُستاذ أنها - أي صحيحة بريد بن معاوية العجلي - دالة على اعتبار الوثاقة في وكيل العامل في تقسيم الزكاة لا في العامل ، وقلنا : إن ما بعد الجمع والقبض لا ينحصر الأمر بالتقسيم ويشمل من يوصلها إلى الإمام ( عليه السلام ) أو نائبه العام أو الخاص من العمال ، فهي دالة على اعتبار الوثاقة فيهم ، فإن العاملين عليها جهاز كامل يشمل كل من له دخل في القبض والجمع والإيصال والنقل والتقسيم ، وكلهم عاملون عليها ، وعليه فلا معنى للقول بأنها دالة على اعتبار الوثاقة في وكيل العامل وهو المقسم للزكاة ، دون من ينقل الزكاة إلى الإمام أو إلى محل التقسيم الذين هم العمال عليها ، فلا شك في دلالة الصحيحة على اعتبار الوثاقة في العاملين عليها ، وإن كنّا نحن في غنى عن هذه الصحيحة بعد كون غير الثقة لا يؤتمن على الزكاة فلا يصح جعله عاملاً عليها ، إلاّ أنه ليس معنى ذلك أن الصحيحة غير دالة على اعتبار الوثاقة في العامل .
( 3 ) هذا مبتن على اعتبار رواية داود الصرمي ، وقد تبين بعد رجوع السيد الاُستاذ عن اعتبار أسانيد كامل الزيارات دون مشايخ جعفر بن محمّد بن قولويه في كامل الزيارات أنها ضعيفة ، لأن داود الصرمي ليس من مشايخ جعفر بن محمّد بن قولويه .
( 4 ) هذا أيضاً مبتن على اعتبار رواية داود الصرمي ، وقد تبين أنها ضعيفة بعد رجوع السيد الاُستاذ عن مبنى كامل الزيارات عدا مشايخ جعفر بن محمّد بن قولويه فيه ، وليس داود منهم .