تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
شرح
الصرف في الحرام ، بل يتعدى بمقتضى الأولوية القطعية إلى كل ما يكون أشد إثماً من شارب الخمر كتارك الصلاة أو المتجاهر بالفسق ، وأما إلى كل فاسق لتكون ظاهرة في اعتبار العدالة فلا ( 1 ) . ودعوى أن المنع من الدفع لشارب الخمر لأجل أنه في معرض ارتكاب المعصية ، وغير العادل في معرض ارتكاب المعصية أيضاً ، فالمناط فيهما واحد ، فلذا تكون دالة على عدم جواز الاعطاء لغير العادل . دعوى غير مقبولة ، إذ هي بلا شاهد ولا دليل ، وليست الرواية ظاهرة فيه ، بل ولا مشعرة بذلك . وأما ما دل على نفي الإيمان - المعتبر في الفقير المستحق للزكاة - عن مرتكب الكبيرة كالزنا والسرقة كما في معتبرة ( 2 ) محمّد بن حكيم ، قال « قلت لأبي الحسن موسى ( عليه السلام ) : الكبائر تخرج من الإيمان ؟ فقال : نعم وما دون الكبائر ، قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : لا يزني الزاني وهو مؤمن ، ولا يسرق السارق وهو مؤمن » ( 3 ) ، فلا يمكن أن تكون دليلاً على عدم استحقاق الفقير غير العادل من الزكاة شيئاً ، لأنّ المراد من الإيمان المنفي عن الزاني والسارق هو كمال الإيمان لا أصل الإيمان وحقيقته ، ولا شك في شمول المؤمن للفاسق والعادل . والنتيجة : أنّه لا دليل على اعتبار العدالة في الفقير . وأما اعتبارها في غير الفقير . أما بالنسبة إلى سهم المؤلفة قلوبهم فلا ينبغي الشك في عدم اعتبار الإسلام فضلاً عن الإيمان ، فكيف باعتبار العدالة . وأما بالنسبة إلى الغارم والرقاب وابن السبيل وسبيل الله فلا دليل على اعتبار العدالة في ذلك كله ومقتضى اطلاق الأدلة عدم اعتبارها . نعم ، ادعي الإجماع على اعتبار العدالة في العامل ، ومن المحتمل قوياً أن من اعتبرها لم يعتبرها
هامش
( 1 ) أقول : أما عدم جواز اعطاء الزكاة لمن يصرفها في الحرام فقد تقدم وتقدم دليله ، ولا يحتاج إلى التعدي من هذه الرواية ، وأما التعدي إلى ما هو أشد إثماً من شرب الخمر كترك الصلاة والتجاهر بالفسق ، فإنما يصح لو كانت الرواية معتبرة ، وقد عرفت أنها غير معتبرة ، لأن داود بن مافنة الصرمي لم يوثقه أحد من علماء الرجال ، وذكره في اسناد كامل الزيارات لا أثر له ، وخصوصاً بعد رجوع السيد الاُستاذ عن اعتبار ذلك .
( 2 ) أقول : الرواية غير معتبرة ، لأنّ محمّد بن حكيم لم يوثقه أحد من علماء الرجال ، وأما المدح الذي ذُكر فيه فإنه إنما هو من جهة مناظراته في الكلام ، ولا دلالة لذلك على الحسن الذي يوجب أن تكون روايته من الحسان ، لأن الذي يصيره من الحسان إنما هو المدح من جهة الرواية ، كما ذكره السيد الاُستاذ في نفس محمّد بن حكيم هذا في موسوعته 29 : 219 ، فتعبيره عن هذه الرواية في المقام بالمعتبرة غير صحيح .
( 3 ) الوسائل ج 15 : 325 باب 46 من أبواب جهاد النفس ح 18 .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 153 | الشيخ محمد الجواهري