تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
شرح
هو المأمور بايصالها إلى الفقير ولم يوصلها بقبض الصغير أو المجنون ، وإنما يوصلها إلى الفقير الصغير أو الفقير المجنون وإن لم يكن صغيراً بقبض وليهما ليس إلاّ . وفيه : لو كانت الملكية بالنحو المذكور مستفادة من أدلة الزكاة كان الأمر كما ذكر ، ولكن لا تستفاد الملكية المذكورة من أدلة الزكاة ، بل الموارد الثمانية مصرف لها ، ولا يمكن أن يقال إن خصوص الفقير والمسكين مالكين من أوّل الأمر ، والباقين مصارف محضة بعد وضوح عدم الملكية فيها - أي الستة الباقية - والتفكيك بينهما مناف لوحدة السياق ، بل المستفاد من وحدة السياق كون الموارد كلها أي الثمانية من قبيل المصرف . ويؤيد ذلك ورود الفقراء والمساكين بصيغة الجمع المحلّى بالألف واللام ، الظاهر في الاستغراق وكونها ملكاً لجميع الفقراء والمساكين في جميع العالم ، ولا أقل في البلد الواحد ، وهذا لا يمكن الالتزام به ولم يقل به أحد . وكونها ملكاً لكلي الفقراء والمساكين خلاف الظاهر ، ولم يقم عليه أي شاهد ، فلابدّ وأن يكون المراد من العموم جواز الصرف في كل واحد منهم ، فيكون المالك في الحقيقة هو الجهة ، والفقير والمسكين مصرف لها ، كما أن الأقسام الستة الاُخرى مصرف لها أيضاً ، غاية ما في الأمر امتيازهما - أي الفقراء والمساكين - عن غيرهما ، بجواز تمليكهما ملكية مطلقة باقباضهما ، وجواز الصرف فيهما أيضاً بالاشباع ، ولعل اللام بعد عدم إمكان أن يكون المراد منها الملك من أوّل الأمر الايعاز إلى جواز كل منهما الصرف والتمليك في الفقراء والمساكين ، وأما بالنسبة إلى الستة الاُخرى فليست إلاّ على نحو الصرف ، ولا يصح فيها التمليك المذكور ، والتمليك بالاقباض فيهما - الفقراء والمساكين - مؤيد لعدم ملكيتهما من أوّل الأمر ، وما دل من الروايات على شركة الفقراء في أموال الأغنياء تقدم ( 1 ) أنّه لا يراد به الشركة في الملكية ، بل الشركة في المالية والمصرفية . والنتيجة : أن دعوى استفادة الملكية في الفقراء والمساكين ابتداءً قبل القبض من أدلة الزكاة لا يمكن المساعدة عليها ، بل هذان الموردان كباقي الموارد مصرف للزكاة بالنحو المتقدم ذكره ، فلا يرجع إلى أن قبض اليتيم لا قبض ، بل قبضه قبض وصرف للزكاة في الفقير . الثاني : ما ذكره في الجواهر ( 2 ) وهو أن الظاهر من الأدلة وخصوصاً السنّة في خصوص سهم الفقراء أن
هامش
( 1 ) في المسألة 4 : الرقم العام ] 261 [ ، موسوعة الإمام الخوئي 23 : 327 .
( 2 ) الجواهر 15 : 384 .