تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
شرح
يكون على نحو التمليك دون سائر السهام ، والتمليك إنما يترتب على القبض ليس إلاّ ، وقبض الصغير أو المجنون بما أنّه لا قبض فلابدّ حينئذ من الدفع إلى الولي ، وإلاّ فإلى الحاكم الشرعي . وفيه : أن هذه الدعوى وإن كانت دون الدعوى الاُولى إلاّ أنها لا دليل عليها ، نعم يجوز الإعطاء تمليكاً ويجوز الصرف أيضاً ، إلاّ أنّ جواز التمليك فيه ليس مختصاً به دون الصرف بالاشباع مثلاً ، فإن الظاهر من أدلة الزكاة ومنها الاطلاقات كون العبرة بوصول هذا المال إلى الفقير في تفريغ ذمّة المالك ، وأما أنه على نحو التمليك لا على نحو المصرف والاشباع مثلاً فلم يدل عليه أي دليل وخلاف إطلاق الأدلة ، وليس في الأدلة ما يوجب تقييد ما دل على كون العبرة بالوصول مطلقاً على نحو التمليك كان أو على نحو المصرف بخصوص ما لو كان على نحو التمليك . والنتيجة : أنه لا يعتبر القبض في هذا السهم أيضاً حتّى لا يكون قبض الصغير أو المجنون قبضاً . نعم ، لو أردنا أن نعطيه على نحو التمليك اعتبر قبض وليه ، إلاّ أن الاعطاء لا ينحصر بذلك ، فايصال السهم إليه بالصرف عليهم مباشرة أو بتوسط أمين لا شك في إجزائه . الثالث : أن يُدعى أن الاعطاء والايصال وإن لم ينحصر بالتمليك ويشمل الصرف أيضاً ، إلاّ أن الصرف في الصغير والمجنون بأي نحو كان ولو بالاشباع لا يكون جائزاً إلاّ بأذن وليهما ، فمع عدم الإذن يكون حراماً فلا يمكن أن يكون مصداقاً للواجب وامتثالاً للأمر . وفيه : يمكن أن يقال : إن الاحتياج إلى الإذن لابدّ منه ومحتاج إليه جزماً في التصرفات الاعتبارية كالبيع والنكاح ونحوهما من العقود والايقاعات ، وما يلحق بهما من القبض والاقباض والتصرفات المالية ، وأما في الاُمور التكوينية والأفعال الخارجية كاشباع الجائع وارواء الضمآن وكسي العريان ونحو ذلك هذه أيضاً لابدّ وأن تكون بإذن الولي بنحو لم لم تكن بإذنه فهي غير جائزة وحرام شرعاً فلم يدل عليه أي دليل ، سيما لو كانت هذه الأفعال الخارجية والاُمور التكوينية احساناً له كالأمثلة المتقدمة ، فيجوز الصرف على اليتيم كان له ولي أو لا ( 1 ) ، بل يستفاد من صحيحة يونس بن يعقوب المتقدمة : « عيال المسلمين اُعطيهم من الزكاة فأشتري لهم منها ثياباً وطعاماً وأرى أنّ ذلك خير لهم ؟ قال : فقال : لا بأس » ( 2 ) جواز الصرف
هامش
( 1 ) وذكر السيد الاُستاذ في الحج أن السيرة قائمة على جواز التصرف في الصبي بما لا يكون مضرة له ولا معارضة من الولي ، كما لو مات أحد الأخوين ، فإنه يقوم الأخ الآخر بتربية أولاد أخيه وينفق عليهم ونحو ذلك ، وليس ذلك محرماً من المحرمات الإلهية بدون إجازة من الحاكم أو أخذ قيمومة منه ، فإنه لا شك أن وليهم هو الحاكم الشرعي ، الواضح 1 : 70 .
( 2 ) الوسائل ج 9 : 294 باب 45 من أبواب المستحقين للزكاة ح 1 .