تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
] 2732 [ « مسألة 2 » : يجوز دفع الزكاة إلى السفيه تمليكاً ( 1 ) وإن كان يحجر عليه بعد ذلك ، كما أنّه يجوز الصرف عليه من سهم سبيل الله ، بل من سهم الفقراء أيضاً على الأظهر من كونه كسائر السهام أعمّ من التمليك والصرف .
شرح
المذكور من دون حاجة إلى إذن الولي . وعليه : فالمنع من الصرف على الصغير والمجنون وانحصار الأمر فيهما بالدفع إلى الولي وإلاّ فإلى الحاكم الشرعي أو إجازتهما - كما قاله صاحب الجواهر وأصر عليه - لا دليل عليه ولا وجه صحيح يقتضيه . ومن هنا يتضح فساد القول الأوّل الذي ذهب إليه الماتن وجماعة وهو اختصاص الصرف مباشرة على الصغير والمجنون أو بتوسط أمين بما إذا لم يكن لهما ولي ، لأنّه إن كان الصرف عليهما جائزاً شرعاً كما توضح وجهه فهو سائغ حتّى مع وجود الولي ، وإن لم يكن جائزاً فهو غير جائز حتّى مع عدم وجود الولي ، أي إن كان جائزاً فهو مطلقاً وإن لم يكن جائزاً فهو مطلقاً أيضاً ، فالتفصيل لا وجه له . على أن عدم وجود الولي لا يمكن فرضه في المسألة ، لأنّه إن لم يكن له ولي حتّى القيم فالحاكم الشرعي هو وليه . ( 1 ) لا ينبغي الاشكال فيه لأنّ السفيه محجور عليه في التصرف في أمواله لا في تملكه فله أن يتملك بالقبول والقبض وإن حجر عليه بعد أن يصبح مالكاً ، فاعطاء الزكاة له تمليكاً لا مانع منه . وأما صرفاً عليه فذكر الماتن ( قدس سره ) أنه يمكن الصرف عليه من سهمين . الأوّل : من سهم الفقراء لو كان فقيراً . ولا ينبغي الشك فيه ، لما عرفت في المسألة المتقدمة من أن سهم الفقراء أعم من التمليك والصرف ، وأما إذا كان غنياً فلا إشكال في عدم الجواز . الثاني : من سهم سبيل الله . وهذا منه ( قدس سره ) مبتن على كون سهم سبيل الله لكل عمل قربي . ولكن تقدم الكلام في سهم سبيل الله وأنه ليس لكل عمل قربي ، بل لابدّ وأن يكون في ذلك فائدة راجعة إلى الدين أو كان لمصلحة عامة كبناء المساجد أو القناطر أو المدارس أو المشافي ونحو ذلك ، وأما الصرف في شخص بما أنّه مستحب ويقع قربة إلى الله تعالى فليس هو مشمولاً لسهم سبيل الله ، وإلاّ لشمل الاعطاء للأغنياء أو أولادهم لتزويجهم أو اطعامهم أو كسوتهم لما فيه من إدخال السرور على قلب المؤمن وهو كما عرفت ممنوع ، لانصراف أدلة سهم سبيل الله بمقتضى كون حكمة تشريع الزكاة هي رفع الاحتياج ، وما دل على أنها لا تحل لغني .