تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
ومجانينهم ( 1 ) .
شرح
ومنها : معتبرة أبي خديجة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « ذريّة الرجل المسلم إذا مات يعطون من الزكاة والفطرة كما كان يعطى أبوهم حتّى يبلغوا ، فإذا بلغوا وعرفوا ما كان أبوهم يعرف أعطوا ، وإن نصبوا لم يعطوا » ( 1 ) . وتعبير صاحب الجواهر عن الروايات الثلاثة الأخيرة بالخبر ( 2 ) أو تعبير المحقق الهمداني عنها كلها بالرواية ( 3 ) ، وكذا صاحب الحدائق ( 4 ) كل ذلك من المسامحة في التعبير ، وإلاّ فالروايات كلها معتبرة ، وهي بين ما صرح بجواز اعطاء الزكاة لليتيم ، وبين ما دل على جواز الاعطاء أطفال المؤمنين حتّى لو كان أبوه موجوداً . ( 1 ) لم يرد في المجانين نص بالخصوص ، إلاّ أنّه يكفي في ذلك اطلاقات الكتاب والسنة بعد كونه فقيراً أو مسكيناً ، فإنها غير قاصرة الشمول لهم أيضاً ، والمسألة لا خلاف فيها ولا إشكال ، وادعي عليه الإجماع ، وإن كان لا حاجة له بعد الاطلاقات . وما يظهر من المحقق النراقي في المستند ( 5 ) من المناقشة في ذلك لولا الإجماع باعتبار أن النصوص قيدت بالعارف وأهل الولاية وأصحابك ، وهو غير صادق على المجنون ، ليس في محله ، لأن المراد بالعارف وأهل الولاية وأصحابك ليس هو المعرفة الفعلية ، بل المراد منه بالكناية الشيعي في قبال المخالف ، ولا شك في صدق الشيعي على المجنون الشيعي كصدق المخالف على مجانينهم أيضاً للحوق بهما ( 6 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 9 : 227 باب 6 من أبواب المستحقين للزكاة ح 2 .
( 2 ) الجواهر 15 : 383 .
( 3 ) مصباح الفقيه 13 : 598 - 599 .
( 4 ) الحدائق 12 : 207 - 208 .
( 5 ) المستند 9 : 303 .
( 6 ) هذا تعريض بما قاله السيد الحكيم ( قدس سره ) فإنه بعد ما ذكر تنظر المحقق النراقي في المستند لعدم كون المجنون عارفاً قال : « وهو في محلّه ، لظهور النصوص المتقدمة في اختصاصها بالعارف ، اللّهمّ إلاّ أن يدّعى انصرافها إلى من كان موضوعاً للتكليف أعني البالغ العاقل ، وفي غيرهما يرجع إلى الاطلاق ، لكن مقتضى ذلك جواز إعطاء مجانين غيرهم أيضاً » المستمسك ج 9 : 168 طبعة بيروت ، فإن النصوص ليست منصرفة إلى من كان موضوعاً للتكليف وهو البالغ العاقل حتّى يرجع في غيره إلى الاطلاق ، ويقتضي ذلك جواز اعطاء مجانين المخالفين ، بل المراد من العارف في النصوص هو المعنى الكنائي وهو الشيعي ، وهو صادق على كل من كان محكوماً بذلك ولو بالالحاق ، فلا يشمل من كان محكوماً بالخلاف للالحاق ، والمصير إلى الاطلاق إنما هو لو لم تكن النصوص شاملة للمجنون ، وقد عرفت شمولها له .